ووصل إليه الأمير أحمديل في عسكر كثيف الجمع وكذلك تلاه الأمير قطب الدين سكمان القطبي من بلاد أرمينية وديار بكر فاجتمعوا في أرض حران وكتب إليهم سلطان بن علي بن منقذ صاحب شيزر يعلمهم نزول طنكري صاحب أنطاكية أرض شيزر وشروعه في بناء تل ابن معشر في مقابلة شيزر وحمل الغلال إليه ويستصرخهم ويبعثهم على الوصول إلى جهته. فحين عرفوا ذاك رحلوا إلى الشام وقطعوا الفرات في النصف من المحرم سنة 505 ونزلوا على تل باشر في التاسع عشر من المحرم وأقاموا عليه منتظرين وصول الأمير برسق بن برسق صاحب همذان وكان قد أمر من السلطان بالتقدم عليهم فوصل إليهم في بعض عسكره وبه مرض من علة النقرس وسكمان القطبي أيضا مريض والآراء بينما مختلفة وقاتل المطوعة والسوقة هذا الحصن ونقبوه فأنفذ جوسلين صاحب تل باشر إلى الأمير أحمديل الكردي يلاطفه بمال وهدية ويبذل له الكون معه والميل إليه وكان أكثر العسكر مع أحمديل وسأله الرحيل عن الحصن وينزل إليه فأجابه إلى ذلك على كراهية من باقي الأمراء واشتد مرض سكمان القطبي وعزم أحمديل على العود طمعا منه في أن السلطان يقطعه بلاد سكمان وكان قد عقد بينهما وصلة وصهر فعادوا عن تل باشر إلى حلب ونزلوا عليها وعاثوا في أعمالها وفعلوا أقبح من فعل الافرنج في الفساد وتوقعوا خروج الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب إليهم أو خدمه ينفذها لهم فلم يلتفت إلى أحد منهم وأغلق أبواب حلب وأخذ رهاين أهلها إلى القلعة ورتب الجند وأحداث الباطنية والطائعين لحفظ الأسوار ومنع الحلبيين من الصعود إلى السور وأطلق الحرامية في أخذ من يظفرون به من أطراف العسكر.
تأريخ دمشق · الصفحة ٢٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تأريخ دمشقص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي