من نزل من الأكلة وعندهم الكفاف لمن بقي من العملة. ففطنا لما عمدوا وعليه اعتمدوا وأمرنا في الحال بالقلعة المسلمة فنسفت نسفا وخسفت بها خسفا وصير سفلها علوا كما كان علوها خلوا ثم انتقمنا من المستخدمين الغادرين بالملك والدين حتى ساقهم الحين المتاح إلى حين فلم يفلت منهم صاحب ولا مصحوب إن الشقاء على الأشقين مصبوب. ووافق ذلك حلول الموعد لنزول باقي القوم من دالان فأبوا إلا المطل والليان. فلما مضت أيام على ذلك أظهروا التمرد والعصيان فصاروا كما قال الله تعالى " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولائك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا جزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " فعند ذلك استخرنا بالله تعالى تجريد العزائم لهذا الجهاد الذي هو عندنا من أنفس العزائم ولا نخاف فيه لومة لائم وأهبنا بمن حضرنا من العساكر المنصورة إلى الأحداق بالقلعة المذكورة يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة فنزلوا لفنائها محتشدين ولصدق اللقاء متشمرين متجردين وجرت مناوشة عشية هذا اليوم أثخنت عدة من أولئك القوم وبات المسلمون ليلتهم تلك على أضم والملحدون لحما على وضم. فلما تنفس الصبح وعردت الديوك الصدح وطوى الليل رداءه ورفع الفجر لواءه نصرا لله الحق وادال الدين وساء صباح المنذرين وعدت جيوش النصر يدا واحدة وكلمة على التظافر والتظاهر مساعدة تسطوا بالفئة المتحصنة بالقلعة سطوة الليث الهصور وكأنهم طاروا بأجنحو الصقور على صم الصخور فلم يلبثوا قبل ذرور الشمس بقرنها وأخذها الناصح من لونها إن أخذوا القلعة عنوة وقهرا وأجروا من دماء الباطنية الملحدة نهرا فلم يئل منهم وائل
تأريخ دمشق · الصفحة ٢٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تأريخ دمشقص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي