420 ونقش خاتمه بنصر السميع العليم ينتصر الامام أبو تميم ومدة أيام دولته ستون سنة وأربعة أشهر وكان حسن السيرة جميل السريرة محبا للعدل والانصاف ومني في أكثر عمره من الأجناد بالعناد والاختلاف وولي الأمر بعده ولده أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله ولقب بالمستعلي بالله أمير المؤمنين وأخذ له البيعة على الأمراء والمقدمين من الأجناد والعسكرية وأعيان الرعية الأفضل أبو القسم شاهنشاه بن أمير الجيوش ونصبه في منصب أبيه المستنصر بالله واستقامت به الأحوال وانتظمت على غاية الايثار والآمال. وخرج أخواه من مصر خفية عبد الله ونزار ابنا المستنصر بالله فقصد نزار منهما الاسكندرية وحصل مع نصر الدولة واليها وكان من أكابر الغلمان الجيوشية الذين عول عليهم أمير الجيوش على إقامته في الأمر من بعده دون ولده فاستحكم الخلف بينه وبين الأفضل وجرت بينهما حروب ووقايع أسفرت عن ظفر الأفضل به واستقام له الأمر من بعده وصلحت أحوال مصر وأعمالها واستقامت بعد اضطرابها واختلالها. وأما ما يتعلق بمعرفة أحوال السلطان تاج الدولة فإنه تم في رحيله إلى مدينة الري فنزل عليها وضايقها وملكها واستولى على البلاد والأعمال والمعاقل من الشام وإلى الري وكان قد أنهض عسكرا مع بني عقيل ونمير إلى أعمال بني عقيل فاستولوا عليها ما خلا الموصل وساءت سيرة الأتراك في الأعمال وشملها منهم ما عاد عليها بالفساد وسوء الحال وانفدوا مواشي أهلها وأموالهم واستغرقوا بالنهب وارتكاب الظلم أحوالهم وأجلوهم عن منازلهم في زمن الشتاء وشدة البرد وسقوط الثلج والجليد.
تأريخ دمشق · الصفحة ٢١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تأريخ دمشقص ٢١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي