# ويدعون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء، لغم ما هم فيه، فالخلق ملجمون في العرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيغشاه الموت، فقال: انتظر حتى أرجع إليك. فذهب نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقام تحت العرش، فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل، فأوحى الله عز وجل إلى جبريل: أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك، سل تعط، واشفع تشفع. فشفعت في أمتي: أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا. فما زلت أتردد إلى ربي عز وجل، فلا أقوم مقاما إلا شفعت فيه، حتى أعطاني الله من ذلك أن قال: يا محمد، أدخل من أمتك من خلق الله عز وجل من شهد أن لا إله إلا الله يوما واحدا مخلصا، ومات على ذلك (1).
(125) الحديث الثاني: حدثنا أحمد قال حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك:
أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان، فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - لمحمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، قد بدلك الله تبارك وتعالى به مقعدا في الجنة". قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فيراهما جميعا".
قال روح في حديثه: قال قتادة: فذكر لنا أنه يفسح في قبره سبعون ذراعا، ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون. ثم رجع إلى حديث أنس بن مالك: "وأما الكافر والمنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال له: لا دريت ولا تليت. ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة، فيسمعها من يليه غير الثقلين".
وقال بعضهم: "يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه" (2).
(126) الحديث الثالث: حدثنا أحمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا زياد