تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذا الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته (1) حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله بماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور (2) من ذهب محشو إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغايده -يعني عروق حلقه- ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. فقالوا: ومن معك؟ فقال: معي محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبا به وأهلا، يستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء ما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، وقال له جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم، وقال: مرحبا وأهلا يا بني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان (3)، فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء الدنيا، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذفر (4)، فقال ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك. ثم عرج إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به وأهلا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم، فأوعيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام الله. فقال موسى: رب، لم أظن أن ترفع علي أحدا. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله عز وجل، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى

جامع المسانيد لابن الجوزي · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد لابن الجوزيج ١ · ص ١٥١