| إذا أرادوا عشاء ففعلت ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما | يأكلان ، فباتا طاوبين ، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : | ضحك الله الليلة ، أو عجب ، من فعالكما . فأنزل الله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون .
أخبرنا عبد الوهاب بسنده إلى محمد بن عبيد ، عن ابن الأعرابي قال استشهد | باليرموك عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن أبي جهل وسهيل بن عمرو بن الحارث بن | هشام وجماعة من بني المغيرة ، فأتوا بماء وهم صرعى ، فتدافعوه حتى ماتوا ولم يذوقوه ! | أتى عكرمة بالماء فنظر إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال : ابدأوا بهذا فنظر سهيل | إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال : ابدأوا بهذا فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمر | بهم خالد بن الوليد فقال : بنفسي أنتم !
نقه ابن عمر من مرض فاشتهى سمكة ، فلما قدمت إليه جاء سائل فناوله إياها .
واشتهى الربيع بن خشيم حلواء فلما صنعت دعا بالفقراء فأكلوا ، فقال أهله : | أتعبتنا ولم تأكل فقال : وهل أكل غيري !
كم بينك وبين الموصوفين كما بين المجهولين والمعروفين ، آثرت الدنيا وآثروا | الدين ، فتلمح تفاوت الأمر يا مسكين ، أما الفقير فما يخطر ببالك ، فإذا جاء سائل | أغلظت له في مقالك ، فإن أعطيته فحقيرا يسيرا من رديء مالك إلى كم تتعب في جمع | الحطام وتشقى ، وتؤثر ما يفنى على ما يبقى :
( يحصي الفتى ما كان من نفقاته % % ويضيع من أنفاسه ما أنفقا %
( لم يعتصم ملك يشيد ملكه % % حصنا يغر به ويحفر خندقا %
( وكأنما دنيا ابن آدم عرسه % % أخذت جميع تراثه إذ طلقا % %