تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكريم حر لأنه يملك ماله ، والبخيل عبد لأن ماله يملكه ، أما علمت أن | رسول الله صلى الله عليه وسلم طبع على أشرف الأخلاق وقد وصف نفسه عليه الصلاة | والسلام فقال : ' يأبى الله لي البخل ' وأعطى غنما بين جبلين فتحير الذي أعطاه | في صفة جوده فقال : هذا عطاء من لا يخشى الفقر ، فلما سار في فيافي الكرم تبعه | صديقه فجاء بكل ماله فقال : ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت الله ورسوله :

( سبق الناس إليها صفقة % % لم يعد رائدها عنها بغبن %

( هرة للجود صالت نشوة % % لم يكدر عندها العرف بمن %

( طلبوا الشاء فوافى سابقا % % جذع غبر في وجه المسن %

نزع أبو بكر مخيط الهوى فمزقه علي ، رمى الصديق جهاز المطلقة فوافقه علي حتى | رمى الخاتم :

( حبب الفقر إليه إنه % % سؤدد وهو بذاك الفقر يغنى %

( وشريف القوم من بقي لهم % % شرف الذكر وخلى المال يفنى %

( ما اطمأن الوفر في بحبوحة % % فرأيت المجد فيها مطمئنا %

( تهدم الأموال من آساسها % % أبدا ما دامت العلياء تبنى %

كان السلف يؤثرون عند الحاجة ، ويقدمون الأجود المحبوب .

أخبرنا عبد الأول بسنده إلى أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى | رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن ما عندنا إلا الماء فقال رسول الله | صلى الله عليه وسلم : من يضم هذا أو يضيف هذا ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا | فانطلق به إلى امرأته فقال : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : | ما عندنا إلا قوت الصبيان ، فقال : هيئي طعامك وأصلحي سراجك ونومي صبيانك |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢٥٨