تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السجع على قوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .

عباد الله : إلى متى تجمعون ما لا تأكلون ، وتبنون ما لا تسكنون والجيد في | بيوتكم تدخرون ، والرديء إلى الفقير تخرجون لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .

حركوا هممكم إلى الخير وأزعجوا ، وحثوا عزائمكم إلى الجد وأدلجوا ، والتفتوا | عن الحرص على المال وعرجوا ، وآثروا الفقير بما تؤثرون .

ويحكم ! السير حثيث ، ولا منجد لكم ولا مغيث ، فبادروا بالصدقة المواريث ، | ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون كم قطعت الأمال بتا ، كم مصيف ما أربع | ولا شتى ، كم عازم على إخراج المال ما تأتى ، سبقته المنون لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . يا حريصا ما يستقر ، يا طالبا للدنيا ما يقر ، إن كنت تصدق بالثواب | فتصدق في السر بالمحبوب المصون لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .

يا بخيلا بالفتيل شحيحا بالنقير ، يا صريعا بالهوى إلى متى عقير ، تختار لنفسك | الأجود ولربك الحقير ، ما لا يصلح لك من الشيء تعطيه الفقير ، فما تختار لنا كذا يكون .

اكتسابك على أغراضك أنفقت ، أمرجت نفسك في الشهوات وأطلقت ، | ونسيت الحساب غدا وما أشفقت ، فإذا رحمت الفقير وتصدقت أعطيت الردى الدون .

أما المسكين أخوك من الوالدين فكيف كففت عن إعطائه اليدين ، كيف | تحث على النفل والزكاة عليك دين ، وأنتم فيها تتأولون .

يا وحيدا عن قليل في رمسه ، يا مستوحشا في قبره بعد طول أنسه ، لو قدم خيرا | نفعه في حبسه . ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون .

تجمع الدينار على الدينار لغيرك ، وينساك من أخذ كل خيرك ، ولا تزودت منه شيئا | لسيرك ، هذا هو الجنون لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢٦٠