تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا مخلوقا من علق ، اكتف من الدنيا بالعلق ، واحذر في ري الهوى من | شرق ، وتذكر يوم الرحيل ذاك القلق ، وتفكر في هاجم يسوي بين الملوك | والسوق ، وتأهب له فربما بكر وربما طرق ، يا من شاب وما تاب ، استلب باقي الرمق ، | أبعد الحلم جهل أم بعد الشيب نزق ، كان الشباب غصنا غضا فخلي عن ورق ، وأنت | في الشباب كالشيب تجري على نسق ، يا غريقا في الهوى صح من قبل الغرق ، كم | طالب خلاصا لما فات ما اتفق .

ليأتينك من الموت ما لا يقبل رشوة ولا مالا ، إذا حال على القوي والقويم مالا ، | يا مختار الهوى جهلا وضلالا ، لقد حملت أزرك أوزارا ثقالا ، إياك والمنى فكم | وعد المنى محالا ، كم قال لطالب نعم : نعم سأعطيك نوالا وقد نوى : لا .

كم سقى الموت من الحسرات كؤوسا ، كم فرغ ربعا عامرا مأنوسا ، كم طمس | بدورا وشموسا واستلب نعيما ثم أعطى بوسا ، وأذل جبابرة كانوا شوسا ، وأغمض | عيونا ونكس رؤوسا وأبدل التراب عن الثياب ملبوسا .

( إذا كان ما فيه الفتى عنه زائلا % % فشتان فيه أدرك الحظ أو أخطا %

( وليس بفي يوما سرورا وغبطة % % بحزن إذا المعطي استرد الذي أعطا %

ذهب الشباب الأسود ، وانقضى العيش الأرغد ، وقال الشيب : أنا الموت وما أبعد ، | هذا وقلب الغافل كالجلمد :

( لا بدع إن ضحك الفقير % % فبكى لضحكته الكبير %

( عاصى العزاء عن الشباب % % وطلوع الدمع الغزير %

( سقيا لأيام مضت % % فطويلها عندي قصير % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢٣٧