تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نهارها ، الذنب لباسها والجهل شعارها ، كم نكثر النصائح وما تقل أوزارها ، كم تقوم | وما يصلح ازورارها ، كم تلاءم لطفا وما يرعوى نفارها ، كلما جذبها أملها زاد اغترارها ، | إلى كم مع المعاصي أما يلزمها عارها ، أساء تدبيرها أم قبح اختيارها ، من يأخذ بيدها | إذا طال عثارها .

إن النفس إذا أطمعت طمعت ، وإذا أقنعت باليسير قنعت ، فإذا أردت صلاح | مرضها فبترك غرضها ، احبس لسانها عن فضول كلماتها ، وغض طرفها عن محرم نظراتها ، | وكف كفها عن مؤذي شهواتها إن شئت أن تسعى لها في نجاتها .

إخواني : علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس ، ما ملكها عبد إلا عز | وما ملكت عبدا إلا ذل :

( الحرص في كل الأفانين يصم % % أما رأيت كل ظهر ينقصم %

( وعروة من كل حي تنفصم % % أما سمعت الحادثات تختصم %

( بل حبك الأشياء يعمي ويصم % %

قال مالك بن دينار : يقول الله عز وجل : وعزتي إني لأهم بعذاب أهل الأرض | فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب .

وقال ميمون بن مهران : الذكر ذكران : ذكر باللسان وأفضل منه ذكر الله عند | ما يشرف عليه من معاصيه .

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من | ذنب ، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا فلما قعد منها مقعد الرجل أرعدت وبكت فقال : | ما يبكيك ؟ قالت : هذا عمل لم أعمله قط . فقال اذهبي والدنانير لك . ثم قال : والله لا يعصي | الله الكفل أبدا فمات من ليلته ، فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٩٦