قوله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان وفيه قولان : أحدهما : قيامه بين يدي | ربه يوم الجزاء . والثاني : قيام الله على عبده بإحصاء ما اكتسب .
قال مجاهد : ولمن خاف مقام ربه جنتان وهو الذي إذا هم بمعصية ذكر مقام ربه | عليه فيها فانتهى . وقال أبو موسى : جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للتابعين .
قال الحسن البصري : كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاب يلازم المسجد | والعبادة ، فعشقته امرأة فأتته في خلوة فكلمته ، فحدث نفسه بذلك فشهق شهقة فغشي | عليه ، فجاء عم له فحمله إلى بيته فلما أفاق قال : يا عم انطلق إلى عمر رضي الله عنه فأقرئه | مني السلام وقل له : ما جزاء من خاف مقام ربه ؟ فانطلق عمر فأخبر عمر رضي الله عنه | فأتاه عمر رضي الله عنه وقد شهق فمات فوقف عليه عمر وقال : لك جنتان .
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : | الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان | تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم شماله | ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات | منصب وجمال إلى نفسها فقال : إني أخاف الله عز وجل ' .
أخرجاه في الصحيحين .
وقال يحيى ابن أبي كثير : لا يحمد ورع امرىء حتى يشفي على طمع ويقدر عليه | فيتركه حين تركه لله عز وجل .
آه من نفس ما يقر قرارها ، طلعت شمس الشيب وما خبت نارها ، ما لاحت لها | شهوة إلا قل اصطبارها ، ما بانت لها موعظة فبان اعتبارها ، كم وعظها ليلها ونهرها |