تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ليست سهام الموت طائشة % % وهل تطيش سهام كله نصب %

( ونحن أغراض أنواع البلاء بها % % قبل الممات فمرمى ومرتقب %

( أين الذين تناهوا في ابتنائهم % % صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا %

انتبهوا يا نيام ، افهموا هذا الكلام ، قد بقيت لكم أيام ، هذا عود الحياة قد | يبس ، ونور الشباب بالشيب منطمس ، ولسان الفرح بالترح قد خرس ، وسواء في | الموت المهمل والمحترس ، ولا فرق عنده بين اللين والشرس . إخواني : كم رأيتم من قبر | مندرس ، إخواني : كم تلي عليكم زجر ودرس . إخواني : كأنكم في كف المختلس ، | إنما هو نفس منطلق وكأن قد حبس ، ترى متى ينقى هذا القلب الدنس ، إلى كم ذا | المريض كل يوم ينتكس ، إنما أنت بقية الراحلين فاعتبر بهم وقس :

( نائبات في كل يوم تنوب % % وخطوب تأتي وتمضي خطوب %

( ما عجيب مكر الزمان ولكن % % ثقة النفس بالزمان عجيب %

( كم دعتني إلى زخارفها الدنيا % % فنادت مني الذي لا يجيب %

( ومتى سامحت خليلا بحظ % % خالفتها فاسترجعته الخطوب %

( كم إلى كم نذود عنها وننهى % % غير أن القلوب ما تستجيب %

( وصلاح الأجسام سهل ولكن % % في صلاح القلوب يعيي الطبيب %

الدنيا بحر عجاج ، ليس راكبه بناج ، الدنيا كظلمة ليل داج ، ليس فيها إلا | الزهد سراج ، هدوءها انزعاج وسكونها اختلاج ، ضيقة الفجاج كدرة المزاج ، | لا تغرنك ولو ألبستك التاج ، وقد خاطر من حمل في الوحل الزجاج ، تريك السلامة | تغريرا وتمويها ، وتظهر المحاسن والقبائح وتخفيها ، تبين كل كف كانت تبنيها ، ما تعتذر | إلى جريحها كبرا وتيها :

( هي الدنيا فلا يغررك منها % % زخارف تستغر ذوي العقول % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٩١