تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أقل قليلها يكفيك منها % % ولكن ليس تقنع بالقليل %

محن الدنيا ولذاتها أنموذج ما في الآخرة ، فلو أصغى سمع القلب فهم .

لما أهديت معاذة العدوية إلى صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمام ثم أدخله | بيتا مطيبا فقام يصلي حتى برق الفجر ، فقامت فصلت . قال : فأتيته فقلت : يا عم أهديت | إليك ابنة عمك فقمت تصلي ؟ ! فقال يا بن أخي أدخلتني أمس بيتا أذكرتني | به النار ، ثم أدخلتني الليلة بيتا أذكرتني به الجنة ، فما زال فكري فيهما | إلى الصباح !

يا أيها الراحل وما له رواحل ، يكفي في الوعظ أربعون كوامل ، كلهن من فعل | الخير عواطل ، متى تسمع قول العاذل ، متى تؤثر المكاتبات بالرسائل ، أما أنت في صف | الحرب تقاتل ، هذا العدو ينصب الحبائل قد فوق السهم وأم المقاتل ، إلى متى ترضى | باسم جاهل ، إلى متى تؤثر لقب غافل ، كم تعد بالتوبة وكم تماطل ، أين قلبك ؟ قلبك | على مراحل .

كم أسمعك الموت وعيدك ، فلم تنتبه حتى قطع وريدك ، ونقض منزلك وهدم مشيدك ، | ومزق مالك وفرق عبيدك ، وأخلى دارك وملأ بيدك ، أما رأيت قرينك ؟ أما أبصرت | فقيدك ، يا ميتا عن قليل ممهد تمهيدك ، وانظر لنفسك مجتهدا وحقق تجويدك ، لقد أمرضك | الهوى وفي عزمه أن يزيدك ، يا عجبا للجاهل المغرور كيف يشتغل بعمارة الدور ، قد بعث | الموت للرحيل المنشور ، السقام أقلامه واللحود السطور :

( خذ ما صفا لك فالحياة غرور % % والموت آت واللبيب خبير %

( لا تعتبن على الزمان فإنه % % فلك على قطب الهلاك يدور %

( تعفو السطور إذا تقادم عهدها % % والخلق في رق الحياة سطور %

( كل يفر من الردى ليفوته % % وله إلى ما فر منه مصير % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٩٢