تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كم في كتابك من زلل ، كم في عملك من خلل ، هذا وقد قرب الأجل ، إي والله أجل ، | كم ضيعت واجبا وفرضا ونقضت عهدا محكما نقضا ، وأتيت حراما صريحا محضا ، | يا أجسادا صحاحا فيها قلوب مرضى .

عباد الله : أطول الناس حزنا في الدنيا أكثرهم فرحا في الآخرة ، وأشد الناس | خوفا في الدنيا أكثرهم أمنا في الآخرة . يقول الله عز وجل : ' أنا لا أجمع على عبدي | خوفين ولا أمنين ، إذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته | في الآخرة ' .

إخواني : المؤمن يتقلب في الدنيا على جمرات الحذر في نيران الخوف ، يرهب العاقبة ، | ويحذر المعاقبة ، فالنار متمكنة من سويداء قلبه ، إن هو هفا توقدت في باطنه نار الندم ، | وإن تذكر ذنبا اضطرمت نار الحزن ، وإن تفكر في منقلبه التهبت نار الحذر ، وإن صفا | قلبه لمحبة خالقه صار القلب جمرة بنار الفرق ، فإذا ورد القيامة عادت ناره نورا يسعى | بين أيديهم وبأيمانهم ، فإذا جاز على الصراط لم تقاوم نار التعذيب نيران التهذيب ، | فتنادى بلسان الاعتراف بالتفضيل : جز فقد أطفأ نورك لهبي !

فإن هو حضر القيامة على زلل لم تصدق توبته منه فأوجب ذلك خمود نوره فقد | خبت نار حذره في باطن قلبه ، فإذا لفحته جهنم فأحرقت ظاهره أحست بأثر شعلة الخوف | في باطنه فكفت كفها عنه . فلو قيل لها أين شدة شدتك وأين حديدة حدتك لقالت : | لا مقاومة لي بنيران باطنه وإن قلت :

( يحرق بالنار من يحس بها % % فمن هو النار كيف يحترق %

هذه صفة المؤمن فأين إيمانك هذا لذي الحسنات وقد خسر ميزانك ، شأنك الخطايا |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٨٣