تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب حكيم إلى أخ له : أما بعد فاجعل القنوع ذخرا ولا تعجل على ثمرة لم تدرك ، | فإنك تدركها في أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح لما تؤمل فثق بخيرته | لك في أمورك كلها .

أخبرنا محمد بن عمر الفقيه بسنده عن يحيى بن عروة بن أذينة قال : لما أتى أبي | وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك فأنشدوه فلما عرف أبي قال : ألست القائل :

( لقد علمت وما الإسراف من خلقي % % أن الذي هو رزقي سوف يأتيني %

( أسعى له فيعنيني تطلبه % % ولو قعدت أتاني لا يعنيني %

فهلا جلست في بيتك حتى يأتيك ؟ فسكت أبي ولم يجبه فلما خرجوا من عنده جلس | أبي على راحلته حتى أتى المدينة وأمر هشام بجوائزهم فقعد أبي فسأل عنه فلما خبر بانصرافه | قال : لا جرم والله ليعلمن أن ذلك سيأتيه . ثم أضعف له ما أعطى واحدا من أصحابه | وكتب له فريضتين .

( إذا ضن من ترجو عليك بنفعه % % فدعه فإن الرزق في الأرض واسع %

( ومن كانت الدنيا مناه وهمه % % سباه المنى واستعبدته المطامع %

( ومن عقل استحيى وأكرم نفسه % % ومن قنع استغنى فهل أنت قانع %

| الكلام على قوله تعالى

| ثم إنكم بعد ذلك لميتون | يا من هو على محبة الدنيا متهالك ، أما علمت أنك عن قليل هالك ، أما تيقنت أن الدنيا | محبوب تارك ، ثم لست لها بعد العلم بها بتارك ، قدر أنك ملكت الممالك ، أما الأخير | سلبك من أهلك ومالك ، هذا حسام الموت مسلول ، ليس بكال ولا مفلول ، وكل دم | أراقه مطلول ، أذل والله أصعب الحمس وفتك قبرا بالأسود الشمس ، وفل |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٦٦