تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أجسادهم ، وتركوا في مراضيه محبوبهم ومرادهم ، فأصبحوا قد أعطاهم مولاهم وأمسوا | وقد أفادهم .

استسعاهم إليه فاجتهدوا وجدوا ، وتزودوا التقوى في طريقهم واستعدوا ، وأتعبوا | الأعضاء في خدمته وكدوا ، وطرقوا بأنامل الرجاء باب اللجا فما ردوا ، ناداهم وهم في | الأصلاب والأرحام ، واستصلحهم لزيارة بيته الحرام ، وأكرمهم بالغفران فيا نعم الإكرام ، | ورحم شعث الرؤوس وغبار الأقدام ، وأنتم إن بعدتم عن ذلك المقام فقد شاركتموهم في الإيمان | والإسلام ، فارغبوا بالتضرع إلى المليك العلام ، فإنه معروف بالفضل موصوف بالإنعام .

ذكر عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال : صحبت جعفر الصادق رضي الله عنه فلما | أراد أن يلبي تغير وجهه وارتعدت فرائصه فقلت : مالك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم | فقال : أردت أن ألبي . قلت : فما يوقفك ؟ قال : أخاف أن أسمع غير الجواب !

وقف مطرف وبكر ابنا عبد الله فقال مطرف : اللهم لا تردهم من أجلي . وقال | بكر : ما أشرفه من مقام لولا أني فيهم !

وروي عن الفضيل بن عياض أنه وقف بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى | المحترقة ، فلما كادت الشمس أن تسقط قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : | واسوأتاه منك وإن عفوت !

أخبرنا أبو بكر بن حبيب بسنده عن علي بن هزارمرد الصوفي قال : سمعت ابن محبوب | تلميذ أبي الأديان يقول : ما رأيت خائفا إلا رجلا واحدا ، كنت بالموقف فرأيت شابا | مطرقا منذ وقف الناس إلى أن سقط القرص ، فقلت له : يا هذا ابسط يدك للدعاء فقال لي : | ثم وحشة . فقلت له : فهذا يوم العفو عن الذنوب . قال فبسط يده ووقع ميتا . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٤٩