تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قطعوا بوحدانيته واجتمعوا على طاعته ، وامتنعوا من مخالفته وارتبضوا في رياض | معرفته ، واضطبعوا بأردية خدمته ، واطلعوا بالعلوم على هيبته ، فيا بشراهم يوم يحضرون | الذين آمنوا وكانوا يتقون .

امتثلوا ما أمرهم به مولاهم ، واجتنبوا ما عنه نهاهم ، فإذا أخرجهم من الدنيا وتوفاهم | استقبلوا الروح والريحان وتلقاهم ، فإذا حضروا لديه أكرم مثواهم ، وكشف الحجاب | فأشهدهم وأراهم ، وهذا غاية ما كانوا يأملون الذين آمنوا وكانوا يتقون .

كانوا يتقون الشرك والمعاصي ، ويجتمعون على الأمر بالخير والتواصي ، ويحذرون | يوم الأخذ بالأقدام والنواصي ، فاجتهد في لحاقهم أيها العاصي ، قبل أن تبغتك المنون | الذين آمنوا وكانوا يتقون . | قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة | روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' هي | الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له ' .

كانت قلوبهم في خدمته حاضرة ، ونفوسهم على طاعته مثابرة ، وألسنتهم على الدوام | ذاكرة ، وهممهم إلى ما يرضيه مبادرة لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

منازلهم عنده عظيمة ، وأنفسهم عليه كريمة ، كانت قلوبهم من الشك سليمة ، ساروا | إلى الجهاد على خيل العزيمة ، فإذا وقعاتهم للعدو كاسرة لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

زموا مطايا الصدق وساروا ، وجالوا حول دار الكريم وداروا ، ونهضوا |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٢٣