( توهمهم وقد مالت % % بسكر القوم أحداق %
( وقد قاموا فلا يهجع % % من قد ذاق ما ذاقوا %
قال عبد الواحد بن زيد : هجمنا مرة على نفر من العباد في بعض السواحل فتفرقوا | حين رأونا فارتقينا على تلك الجزيرة وبتنا تلك الليلة ، فما كنا نسمع عامة الليل إلا الصراخ | والنفور من النار ، فلما أصبحنا طلبناهم وتبعنا آثارهم فلم نر أحدا !
نفذت أبصار بصائرهم بنور الغيب إلى مشاهدة موصوف الوعد ، تعلقت أكف | الآمال بما عاينت نواظر القلوب ، فأخمصوا البطون وغضوا الجفون ، وأهملوا الدموع | على تململ ملسوع ، لو رأيتهم من خوف البين على أرجاء الرجا ، الدموع كالسيل | والليل قد دجا ، ذكروا ظلم النفوس والظلام قد سجا ، فمال القلب إلى اليأس بفتوى | الحجا ، فهب عليهم نسيم الظن فرجا فرجا .
( وقفنا فمن باك أجابت دموعه % % ومعتصم بالصبر لم يملك الصبرا %
( ومن سائر أجفانه بيمينه % % وملق على أحشائه يده اليسرى %
( ومن طائش لم يسعد الدمع وجده % % وشر البكا ما استنفد الأدمع العزرا %
( وقد ملقت خوص الركاب لبيننا % % فلم تستطن ضعفا لشاردها زجرا %
قال بعض الصالحين : لقيت غلاما في طريق مكة يمشي وحده فقلت له : ما معك | مؤنس ؟ قال : بلى . قلت : أين هو ؟ قال : أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ومن | فوقي ؟ قلت : أما معك زاد ؟ قال : بلى . قلت : أين هو ؟ قال : الإخلاص والتوحيد | والإيمان والتوكل . قلت : هل لك في مرافقتي ؟ فقال : الرفيق يشغل على الله عز وجل | ولا أحب أن أرافق من يشغلني عنه طرفة عين . قلت أما تستوحش في هذه البرية ؟ | قال : إن الأنس بالله قطع عني كل وحشة ، فلو كنت بين السباع ما خفتها . قلت : ألك |