تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت قلوبهم بالحق متعلقة ، وأنوارهم على الظواهر متألقة ، كلما هدلت حمائم نوحهم | هطلت غمائم شجوهم ، دموعهم في الدجى ذوارف لما بين أيديهم من المخاوف ، يغسلون | بالبكاء ذنوب الصحائف ، خوفهم شديد وما فيهم مخالف ، إذا جن الليل فالقدم | واقف ، يحنون إلى الحبيب حنين شارف ، الدمع مساعد والحزن مساعف ، يفزعون | إلى التذكر إذا مسهم طائف ، أحوالهم عجاب وأمورهم طرائف ، كم بينهم وبين قوم | موسى ؟ انقدوا يا صيارف .

( أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا % % وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا %

( وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها % % وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا %

( وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني % % جنونا فزدني من حديثك يا سعد %

علموا أن الدنيا متاع يفنى فعبروها وما عمروها للسكنى ، واشتغلوا بدار كلما نقضت | هذه تبنى ، طرق الوعظ أسماعهم فتلمحوا المعنى ، يأخذون أهبة الرحيل ولا يأخذون | عرض هذا الأدنى ، لا كبر عندهم تراهم بين المساكين والزمني ، لو تأملتهم رأيت | ضلوعا على المحبة تحنى ، حلف صادقهم على هجر الهوى فلا والله ما استثنى ، وأقبلوا على | قدم الفقر فلما رآهم أغنى ، ذكروا الجنة فاشتاقوا ولا شوق قيس إلى لبنى .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' اشتاقت الجنة إلى علي وعمار وسلمان ' .

( إلى الزهاد في الدنيا % % جنان الخلد تشتاق %

( عبيد من خطاياهم % % إلى الرحمن أباق %

( حدتهم نحوه الرغبة % % والرهبة فاشتاقوا %

( وراقت لهم الدنيا % % وعاقتهم فما انعاقوا %

( عليهم حين تلقاهم % % سكينات وإطراق %

( يضجون إلى الله % % ودمع العين مهراق % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٩٨