| أما عدم الظهير عند الموت حين الظهور ، حام الحمام حول حماه فلم ينفعه الحمى ، ورام | راميه مراميه فرماه إذ رمى ، وصاحت به هاتفات الفراق بملء فيها ، ولفظته المنازل كأن | لم يكن فيها ، كأن لم تعلق راحته براحة الهوى إذ زل قدمه في التلف وهوى ، وكأنه | ما عزم على غرض ولا نوى إذ جذبته بأيديها النوى ، وكأنه ما تحرك من مراد ولا التوى | حين أدركه سكون التلف والتوى ، أنبت والله حبل بقائه بأقطع المدى ، وانتثر منظوم | حياته وانقطع المدى ، فأخرج عن الإنس كأنه ليس من الجنس ، وكف كفه في الرمس | بعد تصرف الخمس ، وأصبحت منازله إذ لم يصبح بها ولم يمس كأن لم تغن بالأمس .
( أخي إنما الدنيا محلة تغصة % % ودار غرور آذنت بفراق %
( تزود أخي من قبل أن تسكن الثرى % % ويلتف ساق للممات بساق %
ما أقرب ما هو آت ، ما أبعد ما قد فات ، ما أغفل الأحياء عما حل بالأموات .
( يا غافلين عن الفنا % % ليس الفنا عنكم بغافل %
أخبرنا يحيى بن علي المدير ، أخبرنا عبد الصمد بن المأمون ، أخبرنا الدارقطني ، | حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، | عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن مثلي ومثل | ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير | العريان ، فالنجاء . فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت | طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم . فذلك مثل من | أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق ' .
أخرجاه في الصحيحين .
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أحد يموت إلا ندم قالوا : |