تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المحرمات , واللسان محبوس في سجن الصمت عن الهلكات , والكف قد كفت | بالخوف عن الشهوات , والقدم قد قيدت بقيد المحاسبات , والليل لديهم يجأرون | فيه بالأصوات , فإذا جاء النهار قطعوه بمقاطعة اللذات , فكم من شهوة ما بلغوها | حتى الممات , فتيقظ للحاقهم من هذه الرقدات , ولا تطمعن في الخلاص مع عدم | الإخلاص في الطاعات , ولا تؤملن النجاة وأنت مقيم على الموبقات أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .

( عجبا لأمنك والحياة قصيرة % % وبفقد إلف لا تزال تروع %

( أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى % % وإلى المنية كل يوم تدفع %

( لا تخدعنك بعد طول تجارب % % دنيا تغر بوصلها وستقطع %

( أحلام نوم أو كظل زائل % % إن اللبيب بمثلها لا يخدع %

( وتزودن ليوم فقرك دائبا % % ألغير نفسك لا أبالك تجمع %

لما علم الصالحون قصر العمر , وحثهم حادي ' وسارعوا ' طووا مراحل الليل | مع النهار انتهابا للأوقات .

كان في مسجد أبي مسلم الخولاني سوط يخوف به نفسه , فإذا فتر ضربها بالسوط .

وكان مصلى وهب بن منبه فراشه أربعين سنة , وبقي أربعين سنة يصلي | الفجر بوضوء العشاء !

وكان أويس القرني يقول : لأعبدن الله تعالى عبادة الملائكة . فيقطع ليلة قائما | وليلة راكعا وليلة ساجدا .

وكان علي بن عبد الله بن العباس يسجد كل يوم ألف سجدة , فسمي السجاد .

وكان كرز بن وبرة يعصب رجليه بالخرق لكثرة صلاته , فازدحم الناس على جسر , |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٤