تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكلهن ثم قال : إن أنا حييت حتى آكل | تمراتي هذه إنها لحياة طويلة . فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل .

وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيضا في يوم أحد : قوموا إلى جنة عرضها | السموات والأرض . فقام عمرو من الجموح وهو أعرج فقال : والله لأحفزن بها | في الجنة . فقاتل حتى قتل .

قال الواقدي : لما أراد عمرو بن الجموح الخروج إلى أحد , منعه بنوه , | وقالوا : قد عذرك الله . فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن بني يريدون | حبسي عن الخروج معك وإني لأرجو أن أطأ بعرجتي [ هذه ] في الجنة , فقال : | ' أما أنت فقد عذرك الله ' ثم قال لبنيه : لا عليكم أن تمنعوه لعل الله عز وجل | يرزقه الشهادة . فخلوا سبيله .

قالت امرأته هند بنت عمرو بن خزام : كأني أنظر إليه موليا , فقد أخذ درقته | وهو يقول : اللهم لا تردني إلى خربي وهي منازل بني سلمة .

قال أبو طلحة : فنظرت إليه حين انكشف المسلمون ثم ثابوا , وهو في الرعيل | الأول , لكأني أنظر إلى ظلع في رجله وهو يقول : أنا والله مشتاق إلى الجنة !

ثم أنظر إلى ابنه خلاد [ وهو ] يعدو [ معه ] في إثره حتى قتلا جميعا .

وفي الحديث أنه دفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمر وأبو جابر في قبر واحد , | فخرب السيل قبرهم , فحفر عنهم بعد ست وأربعين سنة فوجدوا | لم يتغيروا كأنهم ماتوا بأمس .

لله در قوم بادروا الأوقات , واستدركوا الهفوات , فالعين مشغولة بالدمع عن |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٣