| فنزل يصلي لئلا يبطل .
ودخلوا على زجلة العابدة , وكانت قد صامت حتى اسودت , وبكت حتى عميت , | وصلت حتى أقعدت , فذاكروها شيئا من العفو , فشهقت ثم قالت : علمي بنفسي | قرح فؤادي وكلم كبدي , والله لوددت أن الله تعالى لم يخلقني . فقيل [ لها ] : | ارفقي بنفسك . فقالت : إنما هي أيام [ قلائل ] تسرع ، من فاته شيء اليوم | لم يدركه غدا . ثم قالت : يا إخوتاه لأصلين لله ما أقلتني جوارحي , ولأصومن له أيام | حياتي , ولأبكين ما حملت الماء عيناي , أيكم يحب أن يأمر عبده بأمر فيقصر !
فهذه والله صفات المجتهدين , وهذه خصال المبادرين , فانتبهوا يا غافلين .
( دارك فما عمرك بالواني % % ولا تثق بالعمر الفاني %
( يأتي لك اليوم بما تشتهي % % فيه ولا يأتي لك الثاني %
( ويأمل الباني بقاء الذي % % يبني وقد يختلس الباني %
( تصبح في شأن بما تقتني % % الآمال والأيام في شان %
( فانظر بعين الحق مستبصرا % % إن كنت ذا عقل وعرفان %
( هل نال من جمع أمواله % % يوما سوى قبر وأكفان %
( أليس كسرى بعدما ناله % % زحزح عن قصر وإيوان %
( [ وعاد في حفرته خاليا % % بتربة يبلى وديدان ] %
( كم تلعب الدنيا بأبنائها % % تلاعب الخمر بنشوان %
( والناس في صحبتها ضحكة % % قد رفضوا الباقي بالفاني %
( وهم نيام عن ملماتها % % تبصرهم في زي يقظان % %