تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| الكلام على قوله تعالى

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

لقد دعاكم إلى البدار مولاكم , وفتح باب الإجابة ثم استدعاكم , ودلكم على | منافعكم وهداكم , فالتفتوا عن الهوى فقد آذاكم , وحثوا حزم جزمكم , وصبوا | ذنوب الحزن على ذنبكم , وسارعوا إلى مغفرة من ربكم .

بابه مفتوح للطالبين , وجنابه مبذول للراغبين ؛ وفضله ينادي : يا غافلين ، وإحسانه | ينادي الجاهلين , فاخرجوا من دائرة المذنبين , وبادروا مبادرة التائبين , وتعرضوا لنسمات | الرحمة تخلصوا من كربكم , وسارعوا إلى مغفرة من ربكم .

كم شغلتم بالمعاصي فذهب الفرض , وبارزتم بالخطايا ونسيتم العرض , | وأعرضتم عن النذير وهو الشعر المبيض , وحضكم على اكتساب حظكم فما | نفع الحض , وطالت آمالكم بعد أن ذهب الشباب الغض , ورأيتم سلب القرناء | ولقد أنذر البعض بالبعض , ففروا إلى الله من سجن الهوى فقد ضاق طوله والعرض , | وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض .

روى مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم | وأصحابه إلى بدر حتى سبقوا المشركين , وجاء المشركون , فقال رسول الله | صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض .

قال : يقول عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات | والأرض ؟ ! قال : نعم . قال : بخ بخ يا رسول الله . فقال : ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ | قال [ لا ] والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها , قال : فإنك من أهلها . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٢