|
| الكلام على قوله تعالى
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم
لقد دعاكم إلى البدار مولاكم , وفتح باب الإجابة ثم استدعاكم , ودلكم على | منافعكم وهداكم , فالتفتوا عن الهوى فقد آذاكم , وحثوا حزم جزمكم , وصبوا | ذنوب الحزن على ذنبكم , وسارعوا إلى مغفرة من ربكم .
بابه مفتوح للطالبين , وجنابه مبذول للراغبين ؛ وفضله ينادي : يا غافلين ، وإحسانه | ينادي الجاهلين , فاخرجوا من دائرة المذنبين , وبادروا مبادرة التائبين , وتعرضوا لنسمات | الرحمة تخلصوا من كربكم , وسارعوا إلى مغفرة من ربكم .
كم شغلتم بالمعاصي فذهب الفرض , وبارزتم بالخطايا ونسيتم العرض , | وأعرضتم عن النذير وهو الشعر المبيض , وحضكم على اكتساب حظكم فما | نفع الحض , وطالت آمالكم بعد أن ذهب الشباب الغض , ورأيتم سلب القرناء | ولقد أنذر البعض بالبعض , ففروا إلى الله من سجن الهوى فقد ضاق طوله والعرض , | وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض .
روى مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم | وأصحابه إلى بدر حتى سبقوا المشركين , وجاء المشركون , فقال رسول الله | صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض .
قال : يقول عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات | والأرض ؟ ! قال : نعم . قال : بخ بخ يا رسول الله . فقال : ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ | قال [ لا ] والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها , قال : فإنك من أهلها . |