اغتنم القوم الأيام , واجتنبوا الخطايا والآثام , وصمتوا عن رديء الكلام , وصموا | عن استماع الحرام , فكأنهم ما يسمعون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
كفوا الأكف عن الفساد , وهجرت الرءوس الوساد , وحضر القلب للمناجاة | وانقاد , وأنتم في سكر الرقاد وهم يركعون ويسجدون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
ما أوفى تلك الأحوال , ما أصفى تلك الخصال , ما أزكى تلك الأعمال , جمعوا | الهموم فأما الأموال فلا يجمعون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
نقوا بالرياضة وهذبوا , وابتلوا بفراق المحبوب وجربوا , وأديروا في فنون التكليف | وقلبوا , فإذا بعدتم يوم الحضور وقربوا فماذا تصنعون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
ما ضر النفوس ما نكا فيها حين نكافيها , نعفو عنها يوم اللقاء ونعافيها , | وندخلها جنة يروق [ فيها ] صافيها ولهم فيها ما يدعون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
نزلوا والله المقام الأمين , وكتبوا في أصحاب اليمين , ونالوا كل مثمن ثمين , وأسكنوا | القصور وأعطوا الحور العين , كلها أبكار ليس فيها عون , قد عوضوا عن حريق | القلق الرحيق , وأبدلوا عن بريق السيوف الأباريق , وقوبلت رياضتهم بالروض | الأنيق , فهم يرتعون فيما يربعون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
إخواني : توانيتم وسير القوم حثيث , وصفت أعمالهم وفعلكم كدر خبيث , | ونصحناكم ولكن قد ضاع الحديث , وما أراكم تسمعون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
[ يا ربنا وفقنا لما وفقت القوم , وأيقظنا يا مولانا من سنة الغفلة والنوم , وارزقنا | الإستعداد لذلك اليوم الذي يربح فيه العاملون الذين هم في صلاتهم خاشعون | وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم . |