| منك الأكفان , واحتوشك من بين الأهل والجيران , وأحذرك من الصيحة إذا جئت | الأمم لملك جبار .
ثم طوى الكتاب وبعثه إليه , فوافاه وهو على مجلس سروره , فأذهله وأغصه | بريقه , فنهض من مجلسه وعاد إلى اجتهاده حتى مات .
قال الذي وعظه : فرأيته في المنام بعد ثلاث فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال :
( الله عوضني ذو العرش جارية % % حوراء تسقيني طورا وتهنيني %
( تقول لي اشرب بما قد كنت تأملني % % وقر عينا مع الولدان والعين %
( يا من تخلى عن الدنيا وأزعجه % % عن الخطايا وعيد في الطواسين %
يا ويح عزيمة نقضت بالهوى عهودها , ترقت في درجات العلا ثم انعكس صعودها ؛ | بينما ثمرها الجد يبس عودها , لقد سودت الصحائف في طلب ما لا تصادف , متى تذكر | المتالف , إلى كم وكم تخالف , كم طوى الدهر من طوائف , إنما يسلم في الشدة من هو | في الرجاء خائف , إلى متى تضيع الوقت الشريف , وتعرض عن الإنذار والتخويف , | وتبيع أفضل الأشياء بقدر طفيف , وتؤثر الفاني على الباقي وهذا الرأي السخيف , أين | لذة فرحك بعد ترحك , وأين سرور مرحك في مجترحك , إنما العمر أيام معدودة , | والسلامة عوار مردودة .
( وأي هوى أو أي لهو أصبته % % على لذة إلا وأنت مفارقه %
( وترخي على السوء الستور وإنما % % تقلب في علم الإله خلائقه %
( ألا أيها الباكي على الميت بعده % % رويدك لا تعجل فإنك لاحقه %
( وما هذه الساعات إلا على الفتى % % تغافصه طورا وطورا تسارقه %
( أرى صاحب الدنيا مقيما بجهله % % على ثقة من صاحب لا يواثقه % %