تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| منك الأكفان , واحتوشك من بين الأهل والجيران , وأحذرك من الصيحة إذا جئت | الأمم لملك جبار .

ثم طوى الكتاب وبعثه إليه , فوافاه وهو على مجلس سروره , فأذهله وأغصه | بريقه , فنهض من مجلسه وعاد إلى اجتهاده حتى مات .

قال الذي وعظه : فرأيته في المنام بعد ثلاث فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال :

( الله عوضني ذو العرش جارية % % حوراء تسقيني طورا وتهنيني %

( تقول لي اشرب بما قد كنت تأملني % % وقر عينا مع الولدان والعين %

( يا من تخلى عن الدنيا وأزعجه % % عن الخطايا وعيد في الطواسين %

يا ويح عزيمة نقضت بالهوى عهودها , ترقت في درجات العلا ثم انعكس صعودها ؛ | بينما ثمرها الجد يبس عودها , لقد سودت الصحائف في طلب ما لا تصادف , متى تذكر | المتالف , إلى كم وكم تخالف , كم طوى الدهر من طوائف , إنما يسلم في الشدة من هو | في الرجاء خائف , إلى متى تضيع الوقت الشريف , وتعرض عن الإنذار والتخويف , | وتبيع أفضل الأشياء بقدر طفيف , وتؤثر الفاني على الباقي وهذا الرأي السخيف , أين | لذة فرحك بعد ترحك , وأين سرور مرحك في مجترحك , إنما العمر أيام معدودة , | والسلامة عوار مردودة .

( وأي هوى أو أي لهو أصبته % % على لذة إلا وأنت مفارقه %

( وترخي على السوء الستور وإنما % % تقلب في علم الإله خلائقه %

( ألا أيها الباكي على الميت بعده % % رويدك لا تعجل فإنك لاحقه %

( وما هذه الساعات إلا على الفتى % % تغافصه طورا وطورا تسارقه %

( أرى صاحب الدنيا مقيما بجهله % % على ثقة من صاحب لا يواثقه % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٣٧٣