تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا من يعاتبه القرآن وقلبه غافل , وتناجيه الآيات وفهمه ذاهل , اعرف قدر المتكلم | وقد عرفت الكلام , وأحضر قلبك الغائب وقد فهمت الملام .

مكتوب في التوراة : يا عبدي أما تستحي مني ! يأتيك كتاب من بعض إخوانك | وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى | لا يفوتك منه شيء , وهذا كتابي أنزلته إليك وأنت معرض عنه , أفكنت أهون عليك | من بعض إخوانك !

يا عبدي : يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه | بكل قلبك , وها أنا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني .

كان السلف لمعرفتهم بالمتكلم يلهجون بتلاوة القرآن .

قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم .

وكان كهمس بن الحسن يختم في الشهر تسعين ختمة . وكان كرز بن وبرة يختم | كل يوم وليلة ثلاث ختمات .

وكان في السلف من يمنعه التفكر من كثرة التلاوة فيقف في الآية يرددها .

قام تميم الداري ليلة إلى الصباح بآية : أم حسب الذين اجترحوا السيئات | وقام سعيد بن جبير ليلة بآية : ^ ( وامتازوا اليوم أيها المجرومون ) ^ .

وقال سليمان الداراني : إني لأتلو الآية وأقيم فيها أربع ليال أو خمسا , ولولا أني | أقطع الفكر فيها ما جاوزتها .

وقال بعض السلف : لي في كل جمعة ختمة , وفي كل شهر ختمة , وفي كل سنة | ختمة , ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد .

وقال أسلم بن عبد الملك : صحب رجل رجلا شهرين فما رآه نائما لا ليلا ولا نهارا , |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٣٧١