يا من يعاتبه القرآن وقلبه غافل , وتناجيه الآيات وفهمه ذاهل , اعرف قدر المتكلم | وقد عرفت الكلام , وأحضر قلبك الغائب وقد فهمت الملام .
مكتوب في التوراة : يا عبدي أما تستحي مني ! يأتيك كتاب من بعض إخوانك | وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى | لا يفوتك منه شيء , وهذا كتابي أنزلته إليك وأنت معرض عنه , أفكنت أهون عليك | من بعض إخوانك !
يا عبدي : يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه | بكل قلبك , وها أنا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني .
كان السلف لمعرفتهم بالمتكلم يلهجون بتلاوة القرآن .
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم .
وكان كهمس بن الحسن يختم في الشهر تسعين ختمة . وكان كرز بن وبرة يختم | كل يوم وليلة ثلاث ختمات .
وكان في السلف من يمنعه التفكر من كثرة التلاوة فيقف في الآية يرددها .
قام تميم الداري ليلة إلى الصباح بآية : أم حسب الذين اجترحوا السيئات | وقام سعيد بن جبير ليلة بآية : ^ ( وامتازوا اليوم أيها المجرومون ) ^ .
وقال سليمان الداراني : إني لأتلو الآية وأقيم فيها أربع ليال أو خمسا , ولولا أني | أقطع الفكر فيها ما جاوزتها .
وقال بعض السلف : لي في كل جمعة ختمة , وفي كل شهر ختمة , وفي كل سنة | ختمة , ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد .
وقال أسلم بن عبد الملك : صحب رجل رجلا شهرين فما رآه نائما لا ليلا ولا نهارا , |