تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ولا أجسادهم ما ينكرون , وإنما هم كهيئتهم حين رقدوا , وهم يرون أن ملكهم في | طلبهم فصلوا وقالوا ليمليخا صاحب نفقتهم : انطلق فاستمع ما نذكر به وابتغ لنا | طعاما . فوضع ثيابه وأخذ ثيابا يتنكر فيها , وخرج مستخفيا متخوفا أن يراه أحد , | فرأى على باب المدينة علامة تكون لأهل الإيمان , فخيل إليه أنها ليست بالمدينة التي | يعرف , ورأى ناسا لا يعرفهم , فجعل يتعجب ويقول : لعلي نائم . فلما دخلها رأى | قوما يحلفون باسم عيسى فأسند ظهره إلى جدار وقال في نفسه : والله ما أدري ما هذا ؛ | عشية أمس لم يكن على الأرض من يذكر عيسى إلا قتل , واليوم أسمعهم | يذكرونه ! لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف , والله ما أعرف مدينة قرب مدينتنا | فقام كالحيران وأخرج ورقا وأعطاه رجلا وقال : بعني طعاما فنظر الرجل إلى نقشه فجعل | يتعجب , ثم ألقاه إلى آخر فجعلوا يتطارحونه بينهم ويتعجبون ويتشاورون , وقالوا | إن هذا قد أصاب كنزا . ففرق منهم وظن أنهم قد عرفوه فقال : أمسكوا طعامكم فلا حاجة | بي إليه . فقالوا له : من أنت يا فتى , والله لقد وجدت كنزا فشاركنا فيه وإلا أتينا بك | السلطان . فلم يدر ما يقولون فطرحوا كساءه في عنقه وهو يبكي ويقول : فرق بيني | وبين إخوتي , يا ليتهم يعلمون ما لقيت .

فأتوا به إلى رجلين كانا يدبران أمر المدينة فقالا : أين الكنز الذي وجدت ؟ قال : | ما وجدت كنزا , ولكن هذه ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها ولكن والله | ما أدري ما شأني ولا ما أقول لكم . وكان الورق مثل أخفاف الإبل فقالوا له : من | أنت وما اسم أبيك ؟ فأخبرهم , فلم يجدوا من يعرفه فقال له أحدهما : أتظن أنك تسخر | منا وخزائن هذه المدينة بأيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار , فإني | سآمر بك فتعذب عذابا شديدا ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز . فقال يمليخا : | أنبئوني عن شيء أسألكم عنه فإن فعلتم صدقتكم . قالوا : سل . قال : ما فعل الملك |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٣٦٩