فقال سليمان : سننظر أصدقت وإنما شك في خبره لأنه أنكر أن يكون لغيره | في الأرض سلطان .
ثم كتب كتابا وختمه بخاتمه ودفعه إلى الهدهد وقال : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم أي استتر فانظر ماذا يرجعون من الجواب فحمله في منقاره | حتى وقف على رأس المرأة فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه فرفعت رأسها فألقي | الكتاب في حجرها , فلما رأت الخاتم أرعدت وخضعت وقالت : إني ألقي إلي كتاب كريم لكونه مختوما .
فاستشارت قومها فقالت : يا أيها الملأ تعني الأشراف , وكانوا ثلاثمائة وثلاثة | عشر قائدا مع كل قائد منهم عشرة آلاف , وقيل كان معها مائة ألف أفتوني في أمري | أي بينوا لي ما أفعل وأشيروا علي ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون أي | تحضرون وأقطع بمشورتكم .
قالوا نحن أولوا قوة والمعنى نقدر على القتال والأمر إليك في القتال وتركه .
قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أي عنوة أفسدوها أي خربوها وأذلوا | أهلها . فصدقها الله تعالى فقال : وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية | وذلك أنها أرادت أن تعلم : هل هو نبي فلا يريد الدنيا , أو ملك فيسترضي بالحمل . | فبعثت ثلاث لبنات من ذهب , في كل لبنة مائة رطل وياقوتة حمراء طولها شبر مثقوبة , | وثلاثين وصيفة وألبستهم لباسا واحدا فلا يعرف الذكر من الأنثى . ثم كتبت إليه : | قد بعثت كذا وكذا فأدخل في الياقوتة خيطا واختم على طرفيه بخاتمك , وميز بين | الجواري والغلمان . فأخبره أمير الشياطين بما بعثت به قبل القدوم فقال : انطلق فافرش | على طريق القوم من باب مجلسي ثمانية أميال في ثمانية أميال لبنات من ذهب . فبعث | الشياطين فقطعوا اللبن من الجبال وطلوه بالذهب وفرشوه , ونصبوا في الطريق أساطين |