تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الحوابس , وأذل قبر الموت الشوامس , وصير الفصحاء في مقام الهوامس , يا لليالي | المرض إنها ليال دوامس , يا لساعة اللحد حين تحثو الروامس , كم لقيت وجوه نواعم | من أكف طوامس , كم ترحلت من دار السلامة إلى عسكر البلى فوارس .

( ستقفر الأمصار من أهلها % % بحادثات تعمر السبسبا %

( يؤشب الحافظ أقفاله % % وتفتح الآفات ما أشبا %

لقد هلكت في الزمان جديسه وطسمه , ولقد ذهب من كان وكان اسمه , فلا عينه ترى | ولا رسمه , ولا جوهره يحس ولا جسمه , تبدد والله بالممات نظمه , ولحق بالرفات عظمه .

كم طوفوا بالبلاد وجولوا , كم أوعدوا أعداءهم وهولوا , كم جمعوا وكم تخولوا , | كم اقتنوا وكم تمولوا , كم طالوا وما تطولوا , والمحنة أنهم على الأمل عولوا , فما كان | إلا القليل وتغولوا , وجملة الأمر أنهم تحولوا , واستطالت على الورى عصب ما تطولوا , | ظهروا في البلاد عصرا وطافوا وجولوا , خولوا نعمة فلم يشكروا ما تخولوا , فانظر الآن | فيهم أي غول تغولوا , وأقاموا فما قيل فازوا ولكن تحولوا .

كم ملأوا سهلا وجبلا شاء وإبلا , فلما سلكوا إلى الموت سبلا , وعاينوه يوم الرحيل | قبلا , وتهيأوا للنزول في دار البلى علموا أن ما كانوا فيه عين البلا .

( أطاعوا ذا الخداع وصدقوه % % وكم نصح النصيح فكذبوه %

( ولم يرضوا بما سكنوا مشيد % % إلى أن فضضوه وذهبوه %

( أظلوا بالقبيح فتابعوه % % ولو أمروا به لتجنبوه %

( نهاهم عن طلاب المال زهد % % فنادى الحرص ويلكم اطلبوه %

( فألقاها إلى أسماع غثر % % إذا عرفوا الطريق تنكبوه %

( وحبل العيس منتكث ضعيف % % ونعم الرأي أن لا يجذبوه % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٥٥