تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيدي ! قصدك عبد روحه لديك , وقياده بيديك , واشتياقه إليك , وحسراته | عليك , ليله أرق , ونهاره قلق , وأحشاؤه تحترق , ودموعه تستبق شوقا إلى رؤيتك , | وحنينا إلى لقائك , ليس له راحة دونك , ولا أمل غيرك .

ثم بكى ورفع طرفه إلى السماء وقال : سيدي ؟ عظم البلاء وقل العزاء , فإن أك | صادقا فأمتني . وشهق شهقة فحركته فإذا هو ميت , فبينا أنا أراعيه وإذا بجماعة قد | قصدوه فغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه وارتفعوا نحو السماء فأخذني فكر | وغشيتني غشية فلم أفق إلا بعد حين .

يا سالكا طريق الجاهلين , راضيا بلعب الغافلين , متى نرى هذا القلب القاسي يلين , | متى تبيع الدنيا وتشتري الدين , واعجبا لمن آثر الفاني على ما يدوم , وتعجل الهوى | واختار المذموم , ودنت همته فهو حول الوسخ يحوم , وأقبل على القبيح ناسيا يوم | القدوم , فأصبح شر خاسر وأبعد ملوم .

( أتغرني آماليه % % بعد القرون الخالية %

( أهل المراتب والمناصب % % والقصور العالية %

( عادت لهم دنياهم % % بعد المودة قاليه %

( نادت منازلهم قفوا % % وتأملوا أطلاليه %

( فغموض باطن حالهم % % يبديه ظاهر حاليه %

( كانوا عقودا عطلت % % منها النحور الحاليه %

( إني لأذكر معشرا % ما النفس عنهم ساليه %

( فأقول والهفي على % % تلك الوجوه الباليه %

أفق من سكرتك أيها الغافل , وتحقق أنك عن قريب راحل , فإنما هي أيام قلائل , | فخذ نصيبك من ظل زائل , واقض ما أنت قاض وافعل ما أنت فاعل . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٤٠