قال ميمون بن مهران : خرجت مع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى المقبرة , | فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل علي فقال : يا أبا أيوب : هذه قبور آبائي كأنهم لم يشاركوا | أهل الدنيا في لذتهم وعيشهم , أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات واستحكم فيهم | البلاء , وأصاب الهوام في أبدانهم مقيلا ! ثم بكى حتى غشي عليه ثم أفاق فقال : انطلق | بنا فوالله ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله عز وجل .
( صور طواها الموت طيا % كانت محببة إليا %
( تبلى ويأكلها التراب % % وذكرها غض إليا %
( صرعى بأنواع الحتوف % % كأنهم شربوا الحميا %
( لهفي على تلك الوجوه % % وهل يرد اللهف شيا %
( أبكي عليهم ثم أرجع % % بعدهم أبكي عليا %
( أنا ميت بعد الحياة % % وميت للحزن حيا %
( بيتي الثرى ولو أنني % % نلت السماء أو الثريا %
( ولو اعتبرت لعاد لي % % غيلان وهو يذم ميا %
( من للسماء بأن تدوم % % وأنها تدعى سميا %
( هيهات لا ترجو البقاء % % وأبك نفسك يا أخيا %
كأنك بالموت وقد فصم العرى التي بها قد تمكنت , ونقلك إلى قبر ترى فيه | ما أسأت وما أحسنت , ثم تقوم للجزاء على ما أسررت وما أعلنت , فتزين بالتقوى | فطوبى لك إن تزينت , واعمل اليوم ما ينفعك غدا وإلا فمن أنت .
( كم طوى الموت من نعيم وعز % % وديار من أهلها أخلاها % %