| إن دواب الأرض لتسمن [ وتشكر ] من لحومهم ودمائهم .
ثم إن ذا القرنين لما عاد بلغ بابل , فنزل به الموت فكتب إلى أمه يعزيها عن نفسه , | وكان في كتابه , اصنعي طعاما واجمعي من قدرت عليه من أبناء المملكة , ولا يأكل | من طعامك من أصيب بمصيبة . ففعلت فلم يأكل أحد , فعلمت ما أراد .
فلما وصل تابوته إليها قالت : يا ذا الذي بلغت السماء حكمته وجاز أقطار الأرض | ملكه , مالك اليوم نائم لا تستيقظ , وساكت لا تتكلم , من يبلغك عني أنك | وعظتني فاتعظت وعزيتني فتعزيت , فعليك السلام حيا وميتا ! |
| الكلام على البسملة
( أتنكر أمر الموت أم أنت عارف % % بمنزلة تفنى وفيها المتالف %
( كأنك قد غيبت في اللحد والثرى % % كما لقي الموت القرون السوالف %
( أرى الموت قد أفنى القرون التي مضت % % فلم يبق مألوف ولم يبق آلف %
( كأن الفتى لم يصحب الناس ليلة % % إذا عصبت يوما عليه اللفائف %
( وقامت عليه عصبة يدفنونه % % فمستذكر يبكي حزينا وهاتف %
( وغيب في لحد كريه فناؤه % % ونضد من لبن عليه السقائف %
( وما صاحب البحر القطيع مكانه % % إذا هاج آذى من عليه وقاصف %
( أحق بطول الحزن من ضيف غربة % % تصدع عنه أهله والمعارف %
أين من ربح في متاجر الدنيا واكتسب , أين من أعطى وأولى ثم والى ووهب , | أما رحل عن قصره الذهب فذهب , أما حل به في الحرب المصطلم الحرب , أما نازله | التلف وأسره العطب , أما نابته نائبة لا تشبه النوب , أنفعه بكاء من بكى أو ندب من | ندب , أما ندم على كل ما جنى وارتكب , أما توقنون أن طالبه لكم في الطلب , تدبروا | قول ناصحكم صدق أو كذب . |