تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَحُثُّونَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ. وَفِيهِمْ مَنْ يَرْوِي أَحَادِيثَ التَّخْوِيفِ الْمَوْضُوَعَةَ إِلَى أَنْ يُقَنِّطَ النَّاسَ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَفِيهِمْ مَنْ يَرْوِي أَحَادِيثَ الرَّجَاءِ الْمَصْنُوعَةَ أَوِ الَّتِي لَهَا مَعْنًى كَقَوْلِهِ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ دَخَلَ الْجَنَّةَ " وَلَا يُبَيِّنُونَ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي بِدَايَةِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ / لَا يَكْفِي الْقَوْلُ حَتَّى يُعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ. وَفِيهِمْ مَنْ يُورِدُ فَضْلَ السُّنَّةِ وَأَهْلِهَا وَأَنَّ السُّنِّيَّ نَاجٍ مَغْفُورٌ لَهُ حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَنْبٌ.

فَصْلٌ

قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمِنَ الْقُصَّاصِ مَنْ يَأْمُرُ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ. وَيُدْرِجُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارَ الْمُتَزَهِّدِينَ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ، وَمَنْ كَانَ يَطْوِي أَيَّامًا وَلَا يَنَامُ اللَّيْلَ وَيَهْرَبُ مِنَ الْخَلْقِ. فَيَرَى الْعَامَّةُ تَرْكَ عَائِلَتَهُ وَيَهْرَبُ إِلَى السِّيَاحَةِ أَوْ يَنْقَطِعُ فِي الْمَسْجِدِ. فَإِنْ طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ فَرْضَهَا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَعَنَ امْرَأَتَهُ وَتَسَخَّطَ عَلَى الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ. وَلَوْ أَنَّ الْقَاصَّ فَهِمَ، لَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْمَذْمُومَ فُضُولُ الدُّنْيَا الشَّاغِلَةُ عَنِ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ. ثُمَّ إِنَّ الْعَوَامَّ مُحْتَاجُونَ إِلَى تَعْرِيفِ الْفَرَائِضِ. وَمَنْ هُوَ مُفَرِّطٌ فِي الصَّلَاةِ، مُخِلٌّ بِالْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ، مُتَقَاعِدٌ عَنِ الْحَجِّ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَعَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ / مَعَ الْجِدَّةِ. فَأَيْنَ هُوَ والنوافل.

القصاص والمذكرين · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القصاص والمذكرينص ٣٢٥