تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آدَمَ ﴿قَدْ ذَهَبَ مِنْكَ مَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ وَأَقَامَ مَعَكَ مَا سَيَذْهَبُ.

يَا ابْنَ آدَمَ﴾ أَقْصِرْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَا يُنَالُ، وَعَنْ طَلَبِ مَا لَا يُدْرَكُ، وَعَنِ / ابْتِغَاءِ مَا لَا يُوجَدُ، وَاقْطَعِ الرَّجَاءَ مِنْكَ عَمَّا فَقَدْتَ مِنَ الأَشْيَاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّ مَطْلُوبٍ هُوَ شَرٌّ لِطَالِبِه.

يَا ابْنَ آدَمَ ﴿إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخُلْفِ مِنْهَا. يَا ابْنَ آدَمَ﴾ فَأَيَّ أَيَّامِ الدَّهْر ترتجي؟ أيوما يَجِيء فِي غرَّة أَوْ يَوْمًا تَسْتَأْخِرُ عَاقِبَتَهُ عَنْ أَوَانِ مَجِيئِهِ؟ (فَانْظُرْ إِلَى الدَّهْرِ تَجِدْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: يَوْمٌ مضى لَا ترجوه، وَيَوْم حضر لَا بُد مِنْهُ، وَيَوْمٌ يَجِيءُ لَا تَأْمَنُهُ) . فَأَمْسٌ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ، وَأَمِينٌ مُؤَدٍّ، وَحَكِيمٌ مُؤَدِّبٌ قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ، وَخَلَّفَ فِي يَدَيْكَ حِكْمَتُهُ. وَالْيَوْمُ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ، كَانَ طَوِيلَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ، أَتَاكَ - وَلَمْ تَأْتِهِ - وَقَدْ مَضَى قَبْلَهُ شَاهِدٌ عدل. فَإِن كَانَ مَا فِيهِ لَكَ فَاشْفَعْهُ بِمِثْلِهِ.

يَا ابْنَ آدَمَ! قَدْ مَضَتْ لَنَا أُصُولٌ عَنْ فُرُوعِهَا، فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ أَصْلِهِ؟ .

القصاص والمذكرين · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القصاص والمذكرينص ٢٤٥