حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه-
٦٦٤٦ - (م ت) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أن عبدًا لحاطب جاء إلى رسولِ الله - ﷺ- يشكو حاطبًا إليه، فقال: يا رسول الله لَيَدْخُلَنَّ حاطب النار، فقال رسولُ الله - ﷺ-: «كذبتَ لا يدخلُها، فإنه قد شهد بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ» أخرجه مسلم والترمذي (١) .
جُلَيْبِيب - رضي الله عنه-
٦٦٤٧ - (م) أبو برزة الأسلمي - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - ﷺ- «كان في مَغزى له، فأفاءَ الله عليه، فقال لأصحابه: هل تَفْقِدُون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: هل تَفْقِدون من أحد؟ ⦗٩٨⦘ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا [وفلانًا]، ثم قال: هل تَفْقِدُون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكنِّي أفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فاطْلُبوه، فطُلب، فوُجد في القتلى، فوجدوه إلى جنب سَبْعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبيُّ - ﷺ-، فوقف عليه، ثم قال: قتلَ سبعة ثم قتلوه، هذا منِّي، وأنا منه [هذا مني، وأنا منه] قال: فوضعه على ساعِدَيهِ، ليس له سرير إلا ساعِدَا النبيِّ - ﷺ-، قال: فحُفِر له ووُضع في قبره، ولم يذكر غَسْلًا» أخرجه مسلم (١) .
قال الحميديُّ: وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه البرقاني، وأوَّل حديثه «أن جُلَيْبِيبًا كان امرءًا من الأنصار، وكان يدخل إلى النساء، ويتحدَّث إليهن، قال أبو برزة: فقلت لامرأتي: لا يدخلْ عليكن جليبيب، وكان أصحابُ النبيِّ - ﷺ- إذا كان لأحدهم أيِّم لم يُزوِّجْها حتى يَعْلَم ألِرَسول الله - ﷺ- فيها حاجة، أما لا؟ فقال رسولُ الله - ﷺ- ذات يوم لرجل من الأنصار: يا فلان، زوِّجْني ابنتَك، قال: نعم ونُعْمة عين، قال: إني لست لنفسي أُريدها، قال: فلمَن؟ قال: لجليبيب، قال: يا رسول الله، حتى أسْتَأمِرَ أمَّها، فأتاها، فقال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ- يخطب ابنتكِ، قالت: نعم، ونُعْمَةُ عين، نُزَوِّجُ رسولَ الله - ﷺ-، قال: إنه ليس لنفسه يريدها، قالت: فلمن يريدها؟ قال: لجليبيب، قالت: حَلْقَى، لجليبيب ⦗٩٩⦘ الابنةُ؟ لا، لعَمْرُ الله، لا أزوِّجُ جُليْبيبًا، فلما قام أبوها لِيأتي النبيَّ - ﷺ- قالت الفتاةُ من خِدْرها لأبويها: مَن خطبني إليكما؟ قالا: رسولُ الله - ﷺ-، قالت: أفَتَرَدُّونَ على رسولِ الله - ﷺ- أمْره؟ ادْفَعُوني إلى رسولِ الله -ﷺ- فإنه لن يُضَيِّعَني، فذهب أبوها إلى النبيِّ - ﷺ-، فسأله؟ فقال: شأنُك بها، فَزوَّجَها جُليبيًا.
قال حماد: قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري ما دعا لهما به؟ قال: اللهم صُبَّ الخيرَ عليهما صَبًّا، ولا تجعل عيشهما كَدًّا.
قال ثابت: فزوّجها إياه، فبينما رسول الله - ﷺ- في مَغْزى له، فأفاء الله عليهم، فقال: هل تَفْقِدُون من أحد؟ ... فذكر نحو مسلم» وقال في آخره: قال ثابت: «فما كان في الأنصار أيِّم أنْفَقُ منها» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أفاء الله عليه) أي: أعطاه فيئًا، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وأهلهم وديارهم بغير قتال ولا حرب.
(أيِّم) الأيّم: المرأة التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا.
(حَلْقى): كلمة يدعى بها على الإنسان، وأصلها: أن يصاب بوجع في ⦗١٠٠⦘ حلقه، والمحدِّثون يروونه غير منون، وهو عند أهل اللغة منون.
(كَدًّا): الكدُّ: الشدة والتعب.
(١) رواه مسلم رقم (٢١٩٥) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، والترمذي رقم (٣٨٦٣) في المناقب، باب فيمن سب أصحاب النبي ﷺ، ولم يعزه في المطبوع لمسلم، وهو قصور.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (٣/٣٢٥) قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، فذكره. جامع المسانيد (٢٥/٢٥٩) .
٢- وأخرجه أحمد (٣/٣٤٩) . ومسلم في الفضائل عن قتيبة ومحمد بن رمح، والترمذي في المناقب والنسائي فيه وفي التفسير.
-كلاهما في الكبرى- جميعا عن قتيبة.
كلهم - عن حجين،ويونس - قالا: حدثنا الليث، عن سعد، عن أبي الزبير،فذكره. جامع المسانيد (٢٥/٣٠٢) .
(١) رقم (٢٤٧٢) في فضائل الصحابة، باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه، ورواه أيضًا أحمد في " المسند " ٤ / ٤٢١.
(٢) رواه أحمد في " المسند " ٤ / ٤٢٢، وإسناده صحيح، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في آخر الحديث: ما حدث به في الدنيا إلا حماد بن سلمة، ما أحسنه من حديث.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٤/٤٢١) قال: حدثنا سليمان بن داود. وفي (٤/٤٢٢) قال: حدثنا عفان. وفي (٤/٤٢٥) قال: حدثنا عبد الصمد. ومسلم (٧/١٥٢) قال: حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط. والنسائي في فضائل الصحابة (١٤٢) قال: أخبرنا عبد الله بن الهيثم، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك.
خمستهم - سليمان، وعفان، وعبد الصمد، وإسحاق، وهشام - قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن كنانة بن نعيم العدوي، فذكره.
* رواية سليمان، وإسحاق، وهشام مختصرة على: قصة الغزو.
* قال أبو عبد الرحمن، عبد الله بن أحمد بن حنبل عقب رواية عفان: ما حدث به في الدنيا أحد إلا حماد بن سلمة ما أحسنه من حديث.