٧٤٣٨ - (م د س) عائشة - رضي الله عنها -: «أن فاطمةَ بنتَ رسولِ الله - ﷺ- سألَتْ أبا بكر الصِّدِّيق، بعدَ وفاةِ رسولِ الله - ﷺ- أن يَقْسِمَ لها مِيراثَها مما ترك رسول الله - ﷺ-، مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «لا نُورَثُ، ما تركنا صَدَقَة»، فغضبت فاطمةُ، فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تَزَلْ بذلك حتى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بعدَ رسولِ الله - ﷺ- ستةَ أشهر إلا ليالي، وكانت تسأله أن يقسمَ لها نصيبها مما أفاء الله على رسوله من خَيْبَرَ وفدك، ومن صدقته بالمدينة، فقال لها أبو بكر: لستُ بالذي أقسم من ذلك شيئًا، ولستُ تاركًا شيئًا كان رسولُ الله - ﷺ - يعمل به فيها إلا عَمِلتُهُ، فإنِّي أخْشَى إن تركتُ شيئًا من أمره أن أزيغَ، ثم فعل ذلك عمرُ، فأمَّا صدقتُه بالمدينة: فدفعها عمر إلى عليّ والعباس، وأمْسَكَ خَيْبَرَ وفَدَك، وقال: هما صدقةُ رسول الله - ﷺ-، كانت لحقوقه التي تَعْرُوه ونوائبِه، وأمرُهما إلى من وَلِيَ الأمرَ، قال: فهما على ذلك إلى اليوم» أخرجه مسلم، ولم يخرج منه البخاري إلا قوله: إنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة» ولقلة ما أخرج منه لم نُعْلِمْ له علامة، وأخرج أبو داود نحو مسلم.
وله في أخرى: «أنَّ فاطمة بنتَ رسولِ الله - ﷺ- أرسلَتْ إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ-، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفَدَك، وما ⦗٦٣٨⦘ بقي من خُمُسِ خيْبَر، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: لا نُورَث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آلُ محمد من هذا المال، وإني والله لا أغَيِّر شيئًا من صَدَقَةِ رسولِ الله عن حالتها التي كانت عليها في عهد رسولِ الله - ﷺ-، ولأعْمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله - ﷺ-، فأبى أبو بكر أن يدفعَ إلى فاطمةَ منها شيئًا» .
وفي أخرى له نحوه بمعناه، وفيه: وفاطمةُ تطلب صدقةَ رسول الله - ﷺ- التي بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «لا نُورَث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آلُ محمد في هذا المال - يعني مالَ الله - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل» .
وأخرج النسائي مختصرًا: أن فاطمةَ أرسلتْ إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبيِّ - ﷺ- من صدقته، ومما ترك من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله - ﷺ- قال: «لا نُورَثُ» لم يزد على هذا (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أزيغ) الزيغ: الميل عن الحق. ⦗٦٣٩⦘
(عراه يعروه): إذا أتاه يطلب منه شيئًا.
(نوائبه): ما ينوب الإنسان من الحاجات والملمَّات التي يحتاج أن ينفق فيها.
(١) رواه مسلم رقم (١٧٥٩) في الجهاد، باب قول النبي ﷺ: " لا نورث ما تركنا صدقة "، وأبو داود رقم (٢٩٦٨) و(٢٩٦٩) في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله ﷺ، والنسائي ٧ / ١٣٢ في قسم الفيء، ورواه أيضًا البخاري ١٢ / ٤ في الفرائض، باب قول النبي ﷺ: " لا نورث ما تركنا صدقة ".
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (١/٤) (٩) و(١/١٠) (٥٨) قال: حدثنا عبد الرزاق. والبخاري (٥/١١٥) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام. وفي (٨/١٨٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا هشام. ومسلم (٥/١٥٥) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد، قال ابن رافع: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق.
كلاهما - عبد الرزاق، وهشام - قالا: أخبرنا معمر.
٢- وأخرجه أحمد (١/٦) (٢٥) قال: حدثنا يعقوب. والبخاري (٤/٩٦) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله. ومسلم (٥/١٥٥) قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم. (ح) وحدثنا زهير بن حرب، والحسن بن علي الحلواني، قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم. وأبو داود (٢٩٧٠) قال: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
كلاهما - يعقوب، وعبد العزيز - قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح.
٣- وأخرجه أحمد (١/٩) (٥٥) قال: حدثنا حجاج بن محمد. والبخاري (٥/١٧٧) قال: حدثنا يحيى ابن بكير. ومسلم (٥/١٥٣) قال: حدثني محمد بن رافع، قال: أخبرنا حجين. وأبو داود (٢٩٦٨) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني.
أربعتهم - حجاج، ويحيى، وحجين، ويزيد - قالوا: حدثنا الليث وهو ابن سعد، قال: حدثني عقيل ابن خالد.
٤- وأخرجه البخاري (٥/٢٥) قال: حدثنا أبو اليمان. وأبو داود (٢٩٦٩) قال: حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، قال: حدثنا أبي. والنسائي (٧/١٣٢) قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث، قال: حدثنا محبوب، يعني ابن موسى، قال أنبأنا أبو إسحاق هو الفزاري.
ثلاثتهم - أبو اليمان، وعثمان، وأبو إسحاق - عن شعيب بن أبي حمزة.
أربعتهم - معمر، وصالح، وعقيل، وشعيب - عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.