٧٢٧٥ - (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ أعرابيًا جاء إلى رسولِ الله - ﷺ-، فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عمَِل إذا عملتُه دَخَلْتُ الجنةَ، قال: تعبدُ الله، ولا تُشرك به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتُؤدِّي الزَّكاة المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ، قال: والذي نفسي بيده لا أزيدُ على هذا شيئًا، ولا أنقص منه، فلما ولَّى قال النبيُّ - ﷺ-: «مَنْ سَرَّه أن ينظرَ إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
٧٢٧٦ - (خ م س) أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -: أن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ- فقال: «أخبرني بعمل يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويباعدني من النار، فقال القوم: ما لَهُ؟ ما لَهُ؟ فقال النبيُّ - ﷺ-: أرَبَّ ما لَهُ؟ تعبدُ ⦗٥٣٧⦘ الله لا تُشْرك به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا، كأنه كان على راحلته» .
زاد في رواية: فلما أدبر قال رسولُ الله - ﷺ-: «إنْ تَمَسَّك بما أمرتُهُ به دخل الجنة» .
وفي أخرى «أن أعرابيًّا عَرَض للنبيِّ - ﷺ- وهو في سفر، فأخذ بخِطام ناقتِهِ - أو بزمامِها - ثم قال: يا رسولَ الله - أو يا محمد - أخبرني بما يُقَرِّبني من الجنة، ويُباعدُني من النار، قال: فكفَّ النبيُّ - ﷺ-، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّقَ - أو لقد هُدِيَ - قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعاد، فقال النبيُّ - ﷺ-: تعبدُ الله ... وذكر الحديث، وقال في آخره: دع الناقة» . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يُدخِلُني الجنة، فقال رسولُ الله - ﷺ-: «تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئًا، وتقيم الصلاة» وذكر باقي الرواية الأولى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أرب) قد روي هذا الحديث «أَرِبَ» بوزن علم، على أنه فعل ⦗٥٣٨⦘ ماض، و«أرِب» بوزن حَذر، وأَرَبٌ بوزن حَسَنٌ على أنهما اسمان، فمعنى الأول: دعا عليه بالافتقار من الأرب، وهو الحاجة، أو بتساقط الآراب وهي الأعضاء، ويكون الدعاء عليه بمعنى التعجب منه. كما يقال: تَرِبَتْ يداك، لمن يكون قد فعل ما يستحسن ويتعجَّب منه، ولا يُراد به الذم، وإنما يراد به المدح، على أن دعاء النبي - ﷺ- على الناس في حالة الغضب مأمون العاقبة، لأنه اتخذ عند الله عز وجل عهدًا أن يجعل دعاءه على من دعا عليه رحمة له وبركة، وقيل: المراد به التعجب من حرص السائل، فجرى مجرى قول الرجل: لله درُّه، وأما أَرِب- بوزن حَذِر - فهو الرجل الفَطِنُ الحاذِق الخبير، وهو مرفوع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أرِبٌ، وأما أرَب - بوزن حَسَن - فهو الحاجة، وأما قوله: «ماله»، فعلى الروايتين الأوليين: معناها الاستفهام، أي: ما خَطْبُهُ، وما شَأنُهُ؟ ويكون التقدير: أنه دعاء عليه أو تعجُّب منه، أو أخبر عنه بالفِطْنَة على ما فسرنا، ثم قال: «ماله» أي: لم يستفتى عما هو ظاهر بيِّن لكل فَطِنٌ، ثم التفت إليه، فقال: تعبد الله، وعدَّد الأشياء التي أمره بها في الحديث، وعلى الرواية الثالثة: تكون «ما» زائدة تفيد معنى التقليل، وتقديره: له حاجة ما، قال الهروي: قال الأزهري: معناه: حاجةٌ جاءت به، ثم قال له: «تعبد الله ... الحديث» .
(ذرها): اتركها، ذَرْتُه عن كذا، أي: دفعته عنه.
(١) رواه البخاري ٣ / ٢١٠ في الزكاة، باب وجوب الزكاة، ومسلم رقم (١٤) في الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٢/٣٤٢) . والبخاري (٢/١٣٠) قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم. ومسلم (١/٣٣) قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق.
ثلاثتهم - أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الرحيم، وأبو بكر - عن عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، فذكره.
* أخرجه البخاري (٢/١٣١) قال: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن أبي حيان، قال: أخبرني أبو زرعة، عن النبي -ﷺ- به مرسلا.
(١) رواه البخاري ٣ / ٢٠٨ في الزكاة، باب وجوب الزكاة، وفي الأدب، باب فضل صلة الرحم، ومسلم رقم (١٣) في الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، والنسائي ١ / ٢٣٤ في الصلاة، باب ثواب من أقام الصلاة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه أحمد (٥/٤١٧) قال: حدثنا يحيى. والبخاري في «الأدب المفرد» (٤٩) قال: حدثنا أبو نعيم. ومسلم (١/٣٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي. ثلاثتهم - يحيى، وأبو نعيم، وعبد الله بن نمير - قالوا: حدثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب.
٢ - وأخرجه أحمد (٥/٤١٨) . والبخاري (٨/٦) قال: حدثني عبد الرحمن. ومسلم (١/٣٣) قال: حدثني محمد بن حاتم. وعبد الرحمن بن بشر. والنسائي (١/٢٣٤) وفي الكبرى (٣٢٠) قال: أخربنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي. أربعتهم - أحمد، وعبد الرحمن، وابن حاتم، وابن عثمان - قالوا: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان بن عبد الله.
٣ - وأخرجه البخاري (٢/١٣٠) قال: حدثنا حفص بن عمر. وفي (٨/٥) قال: حدثنا أبو الوليد. كلاهما - حفص، وأبو الوليد - قالا: حدثنا شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب.
٤ - وأخرجه مسلم (١/٣٣) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا أبو الأحوص. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق.
أربعتهم - عمرو، ومحمد، وعثمان، وأبو إسحاق - عن موسى بن طلحة، فذكره.