٧٠٠٩ - (م) جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - ﷺ-: «ثِنْتَان مُوجِبَتان» قال رجل: يا رسول الله، ما الموجِبتان؟ قال: «مَن مات يُشْرِك شيئًا بالله دَخلَ النَّارَ، ومَنْ مات لا يُشْرِكُ شيئًا دَخَلَ الجنة» .
وفي رواية قال: قال رسولُ الله - ﷺ-: «مَنْ لَقِيَ الله عز وجل لا يُشْرِكُ به شيئًا دخلَ الجنة، ومَنْ لَقِيَه يُشْرِك به دخل النَّار» أخرجه مسلم (١) .
٧٠١٠ - (خ م) محمد بن شهاب - رحمه الله - قال: أخبرني محمود بن الربيع: أنه عَقَلَ رسولَ الله - ﷺ-، وعَقَلَ مَجَّة مَجَّها في وجهه من بئر كانت في دارهم، وزعم أنه سمع عِتْبان بنَ مالك الأنصاريَّ - وكان ممن شهد بدرًا مع النبيِّ - ﷺ- يقول: كنتُ أُصَلِّي لقومي بني سالم، وكان يَحُول بيني وبينهم واد، إذا جاءت الأمطارُ يَشُقُّ عليَّ اجتيازه قِبل مسجدهم، فجئتُ رسولَ الله - ﷺ-، فقلتُ له: إني أنكرتُ بَصَرِي، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق عليَّ اجتيازه، فودِدْتُ أنك تأتي فتصلِّي في بيتي مكانًا أتَّخِذُهُ مُصلّى، فقال رسولُ الله - ﷺ-: ⦗٣٦٦⦘ «سأفْعَلُ» فغدا عليَّ رسولُ الله وأبو بكر، بعدما اشتدَّ النهار، واستأذن النبيُّ - ﷺ-، فأذِنْتُ له، فلم يجلس، حتى قال: «أين تحبُّ أن أصلِّيَ من بيتك»؟ فأشرتُ له إلى المكان الذي أحِبُّ أن يُصَلِّيَ فيه، فقام رسولُ الله - ﷺ- فكبَّرَ، وصَفَفْنَا وراءه، فصلَّى ركعتين، ثم سَلَّم وسلَّمْنا حين سَلَّم، فحبَسْتُه على خَزِير يُصنَع له، فسمع أهلُ الدار أنَّ رسولَ الله - ﷺ- في بيتي، فثابَ رِجَال منهم، حتى كَثُرَ الرِّجال في البيت، فقال رَجُل: ما فَعَلَ مَالِك؟ لا أُراه! فقال رَجُل منهم: ذلك منافِق، لا يُحِبُّ الله ورسولَه، فقال رسولُ الله - ﷺ-: «لا تَقُلْ ذلك، ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ الله عز وجل»؟ فقال: الله ورسوله أعلم، أمَّا نحن فوالله ما نرى وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، فقال رسولُ الله - ﷺ-: «فإن الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» .
قال محمود: فحدَّثْتُها قومًا فيهم أبو أيُّوب صاحب رسولِ الله - ﷺ- في غزوته التي تُوفي فيها، ويزيدُ بنُ معاوية عليهم بأرض الرُّوم، فأنكرها عليَّ أبو أيوب، وقال: والله ما أظنُّ رسولَ الله - ﷺ- قال ما قلتَ ذلك قَطُّ، فكَبُر ذلك عليَّ، فجعلتُ لله عليَّ إن أسلمني الله حتى أقْفِل من غزوتي: أن أسأل عنها عتبان بنَ مالك، إن وجدتُه حَيًّا في مسجد قومِهِ، ففعلتُ، فأهلَلْتُ بِحَجَّة أو عُمْرَة، ثم سِرْتُ حتى قَدِمْتُ المدينةَ، فأتيتُ بني سالم، فإذا ⦗٣٦٧⦘ عِتبانُ شيخ أعمى يُصلِّي لقومه، فلما سلَّم من الصلاة، سَلَّمْتُ عليه، وأخبرتُه مَنْ أنا، ثم سألتُهُ عن ذلك الحديث؟ فحدَّثنيه كما حدَّثنيه أول مرة.
وفي رواية: قال ابن شهاب: ثم سألتُ الحصينَ بنَ محمد الأنصاريَّ، وهو أحد بني سالم، وهو من سَرَاتهم، عن حديث محمود بن الربيع، فصدَّقه بذلك.
وفي رواية: فقال رجل: أينَ مَالِكُ بنُ الدُّخْشُنِ، أو الدُّخَيْشِن؟ قال الزهري: ثم نزلتْ بعد ذلك فرائضُ وأمور نُرَى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع أن لا يَغْتَرَّ فلا يَغْتَرَّ. أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: قَدِمْتُ المدينةَ، فلقيتُ عِتْبان بنَ مالك، فقلتُ: حديث بلغني عنكَ، فقال: أصابني في بَصَري بعضُ الشيء، فبعثتُ إلى رسولِ الله - ﷺ- أني أحِبُّ أن تأتيَني تصلِّي في منزلي، فأتَّخذُه مُصَلَّى، قال: فأتاني النبيُّ - ﷺ- ومن شاء الله من أصحابه، فدخل، فهو يصلِّي في منزلي، وأصحابه يتحدَّثون بينهم ثم أسندوا عُظْمُ ذلك وكِبْرَه إلى مالكِ بن دُخْشُم، قال: وَدُّوا أنه دعا عليه فهلك، ودُّوا أنه أصابه شَرّ، فقضى رسولُ الله - ﷺ- صلاتَه، وقال: «أليس يشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟» قال: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، قال: «لا يشهدُ أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فيدخل النار، أو تَطْعَمه» قال أنس: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: ⦗٣٦٨⦘ اكْتُبه، فكتبه (١) .
وقد أخرج «الموطأ» والنسائي من هذا الحديث حديث الصلاة في البيت، وهو مذكور في «كتاب الصلاة» من حرف الصاد (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مَجَّ) الماء من فيه: إذا رماه إلى الأرض أو غيرها.
(اشتد النهار): إذا علا وارتفع.
(الخزير) والخزيرة: أن يجعل في القدر لحم مقطع صغارًا على ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة.
(ثاب) الناس إلى فلان: إذا رجعوا إليه، والمراد: أنهم اجتمعوا إلى النبي - ﷺ-.
(١) مسلم رقم (٩٣) في الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٣/٣٩١) قال: حدثنا أبو معاوية. وفي (٣/٣٩١) قال: حدثنا محمد ابن عبيد،ومسلم (١/٦٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية.
(١) رواه البخاري ٢ / ١٣٢ في صلاة الجماعة، باب الرخصة في المطر والعلة، وباب إذا زار الإمام قومًا فأمهم، وفي المساجد، باب إذا دخل بيتًا يصلي حيث شاء وحيث أمر، وباب المساجد في البيوت، وفي صفة الصلاة، باب يسلم حين يسلم الإمام، وباب من لم يرد السلام على الإمام، وفي التطوع، باب صلاة النوافل جماعة، وفي المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا، وفي الأطعمة، باب الخزيرة، وفي الرقاق، باب العمل الذي ابتغى به وجه الله، وفي استتابة المرتدين والمعاندين، باب ما جاء في المتأولين، ومسلم رقم (٣٣) في الإيمان، باب الدليل على من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.
(٢) تقدم الحديث في الجزء الخامس ص ٥٧١ برقم (٣٨١٣) فانظره هناك.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: وقد تقدم برقم (٣٦٨٦) .