٦٤١٩ - (خ) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «لما اشْتَدَّ برسول الله - ﷺ- وَجَعُه، قيل له في الصلاة، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، قالت عائشةُ: إنَّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، قال: مُروه فليصلِّ، فعاودَتْهُ، فقال: مروه فليصلِّ، فإنكنَّ صواحبُ يوسف» . أخرجه البخاري (١) .
٦٤٢٠ - (خ م ط ت س) عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسول الله - ﷺ- قال في مرضه: «مُروا أبا بكر يصلِّي بالناس، قالت عائشةُ: قلتُ: إن ⦗٥٩٧⦘ أبا بكر إذا قام مقامَكَ لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُرْ عمر فليُصلِّ، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالت عائشةُ: فقلتُ لحفصةَ: قولي [له]: إن أبا بكر إِذا قام في مقامكَ لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُرْ عمرَ فليصلّ بالناس، ففعلتْ حفصةُ، فقال رسولُ الله - ﷺ-: إنكنَّ لأنْتُنّ صواحِبُ يوسف، مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالتْ حفصةُ لعائشةَ: ما كنتُ لأصِيبَ منكِ خيرًا» .
وفي رواية قال: «أمرَ رسولُ الله - ﷺ- أبا بكر أن يُصلِّيَ بالناس في مرضه، فكان يصلِّي بهم، قال عروةُ: فوجد رسولُ الله - ﷺ- من نفسه خِفَّة فخرج، فإذا أبو بكر يَؤُمُّ الناس، فلما رآه أبو بكر اسْتأخَرَ، فأشار إليه رسولُ الله - ﷺ-: أنْ كما أنتَ، فجلس رسولُ الله - ﷺ- حِذاءَ أبي بكر إلى جَنْبه، فكان أبو بكر يُصلِّي بصلاة رسولِ الله - ﷺ- والناسُ يُصلُّون بصلاة أبي بكر» .
وفي رواية: قال الأسودُ بنُ يزيد: «كُنَّا عند عائشةَ، فذكرنا المُوَاظَبةَ على الصلاة والتعظيم لها، فقالت: لما مَرِضَ رسولُ الله - ﷺ- مرضَه الذي مات فيه، فحضرتِ الصلاةُ، فأُذّنَ، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقيل: إن أبا بكر رجل أسِيف، إِذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّيَ بالناس، وأعادَ، فأعادُوا، وأعادَ الثالثة، فقال: إِنكنَّ صواحبُ يُوسفَ، مُروا أبا بكر فليصلِّ للناس، فخرج أبو بكر يُصلِّي، فوجدَ النبيُّ - ﷺ- من ⦗٥٩٨⦘ نفسه خِفَّة، فخرج يُهادَى بين رجلين، كأني أنظر رِجْلَيْه تَخُطَّان من الوجع، فأراد أبو بكرِ أَن يتأخَّرَ، فأوْمَأ إليه النبيُّ - ﷺ-: أنْ مكانَكَ، ثم أُتِيَ به حتى جلس إلى جَنْبِهِ، فقيل للأعمش: فكان النبيُّ - ﷺ- يُصلِّي، وأبو بكر يصلِّي بصلاته، والناسُ يُصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم»، قال البخاري: وزاد معاوية «جلس عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر قائمًا» .
وفي رواية للبخاري، وفيه «جاء بلال يُؤذِنُه بالصلاة، فقال: مُروا أبا بكر يُصلِّي بالناس، قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا بكر رَجُل أسِيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يُسمِع الناسَ، فلو أمرتَ عمرَ؟ فقال: مُروا أبا بكر يصلِّي بالناس ... ثم ذكر قولها لحفصة، وقولَ النبيِّ - ﷺ-: إنكن لأنتنَّ صواحبُ يوسفَ، وأنه عليه السلام وَجَدَ خِفَّة فخرج ... ثم ذكر إلى قوله: حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يُصلي قائمًا، وكان رسولُ الله - ﷺ- يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسولِ الله - ﷺ-، والناس بصلاة أبي بكر» .
وفي أخرى نحوه، وفيه «إنَّ أبا بكر رَجُل أَسِيف، إِنْ يَقُمْ مقامك يَبْكِ، ولا يَقْدِرُ على القراءة»، ولم يذكر قولها لحفصة. وفي آخره «فتأخّر أبو بكر، وقَعَدَ النبيُّ - ﷺ- إلى جنبه، وأبو بكر يُسمِع الناسَ التكبيرَ» . ⦗٥٩٩⦘
وفي أخرى لهما: أن عائشةَ قالت: «لقد راجعتُ رسول الله - ﷺ- في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إِلا أنه لم يَقَعْ في قلبي أن يُحِبَّ الناسُ بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، وأني كنتُ أرى أنه لن يقومَ مَقامَه أحد إلا تشاءم الناسُ به، فأردتُ أَن يَعْدِلَ ذلك رسولُ الله - ﷺ- عن أبي بكر» .
وفي أخرى لهما قالت: «لما دخل رسولُ الله - ﷺ- بيتي، قال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، قالت: فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دَمْعَهُ، فلو أَمرتَ غير أبي بكر؟ قالتْ: والله ما بي إلا كراهيةُ أن يتشاءم الناسُ بأوّل من يقوم في مقام رسولِ الله - ﷺ-، قالتْ: فراجعتُهُ مرتين أو ثلاثًا، فقال: ليُصلِّ بالناس أبو بكر، فإنكنَّ صواحبُ يوسفَ» .
هذه روايات البخاري ومسلم، وسيجيء لهما روايات في مرض النبيِّ - ﷺ- وموته في «كتاب الموت» من حرف الميم.
وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وأخرج الرواية الثانية عن عروة مُرسلًا، وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وأخرج النسائي الأولى.
وله في أخرى قالت: «إِنَّ رسولَ الله - ﷺ- أمر أبا بكر يُصلِّي بالناس، قالت: وكان رسولُ الله - ﷺ- بين يدي أبي بكر قاعدًا، وأبو بكر يصلِّي بالناس، والناسُ خلف أبي بكر» .
وفي أخرى له قالت: «إنَّ أبا بكر صلَّى للناس ورسولُ الله - ﷺ- في الصف» . ⦗٦٠٠⦘
وأخرج أيضًا هاتين الروايتين حديثًا واحدًا، وقال فيه: «إن أبا بكر رجل أَسِيف، إذا قام في مقامك لم يسمع - وقال في آخره: فقام عن يسار أبي بكر جالسًا، فكان رسولُ الله - ﷺ - يصلِّي بالناس جالسًا، والناسُ يقتدون بصلاة أبي بكر» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أسيف) رجل أَسِيف: شديد الحزن والبكاء من الأسف: الحزن.
(يهادى بين اثنين) يقال: جاء فلان يهادى بين اثنين: إذا كان يمشى بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله.
(١) ٢ / ١٣٨ في الجماعة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (١/٧٣) قال:حدثنا يحيى بن سليمان، قال:حدثنا ابن وهب، قال: حدثني يونس. والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف) (٦٧٠٥) عن صفوان بن عمرو، عن بشر بن شعيب، عن أبيه.
كلاهما - يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة - عن ابن شهاب الزهري، عن حمزة بن عبد الله، أنه أخبره، فذكره.
(*) قال البخاري:تابعه الزبيدي وابن أخي أبي الزهري،وإسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري، وقال عقيل ومعمر: عن الزهري، عن حمزة، عن النبي -ﷺ-.
(١) رواه البخاري ٢ / ١٣٧ و١٣٨ في الجماعة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، وباب حد المريض أن يشهد الجماعة، وباب من قام إلى جنب الإمام لعلة، وباب إنما جعل الإمام ليؤتم به، وباب من أسمع الناس تكبير الإمام في الصلاة، وفي الوضوء، باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب، وفي الهبة، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، وفي الجهاد، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ وما نسب من البيوت إليهن، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، وفي المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، وفي الطب، باب اللدود، وفي الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، ومسلم رقم (٤١٨) في الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما، والموطأ ١ / ١٧٠ و١٧١ في قصر الصلاة، باب جامع الصلاة، والترمذي رقم (٣٦٧٣) في المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه والنسائي ٢ / ٩٨ - ١٠٠ في الإمامة، باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: تقدم تخريجه في الصلاة.