٦٢٦٩ - (ط ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: «أقبلتُ مع رسولِ الله - ﷺ -، فسمع رجلًا يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ فقال: وَجَبَتْ، فقلتُ: ماذا يا رسول الله؟ قال: الجنَّةُ، قال أبو هريرة: فأردتُ أنْ أذهبَ إلى الرجل فأُبَشِّرَه، ففرِقْت أن يفوتَني الغَدَاءُ مع رسولِ الله - ﷺ- فآثَرتُ الغَدَاءَ معَ رسولِ الله - ﷺ-، ثم ذهبت إلى الرجل فَوَجَدْتُهُ قد ذَهَبَ» . أخرجه الموطأ، وأخرج الترمذي والنسائي المسندَ منه فقط (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ففرِقت) فرِقتُ أفرَق فرَقًا: إذا فَزِعْتُ من الشيء، وكذلك أشفقتُ من فلان: إذا خِفْتَه.
المعوذتان
٦٢٧٠ - (م ت د س) عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أَن رسولَ الله ⦗٤٩٠⦘ ﷺ- قال: «ألَمْ تَرَ آياتٍ أنزِلَت هذه الليلةَ، لم يُرَ مِثلُهُن قَطُّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾» .
وفي رواية قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ-: «أُنزل - أو أُنزلت - عليَّ آيات لم يُرَ مثلُهُن قَطُّ: المعوذتين» . زاد في رواية عند ذِكْر عقبة «وكان من رُفَقَاءِ أصحابِ محمد - ﷺ-» أخرجه مسلم.
وأخرج الترمذي، والنسائي الأولى.
وفي رواية أبي داود والنسائي قال: «كنتُ أَقُودُ برسول الله - ﷺ- ناقَتَه في سَفَر، فقال لي: يا عقبة، ألا أُعَلِّمك خير سورتين قُرِئتَا؟ فعلَّمني ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فلم يرني سُررتُ بهما جدًا، فلما نزل لصلاة الصبح صَلَّى بهما صلاة الصُّبحِ للناس، فلما فرغ رسولُ الله - ﷺ- من الصلاة التفتَ إِليَّ، فقال: يا عقبةُ، كيف رأيتَ؟» .
اختصره النسائي «أنه سأل رسول الله - ﷺ- عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمَّنَا بهما رسولُ الله - ﷺ- في صلاة الفجر» .
وله في أخرى (١) قال: «اتَّبعتُ رسولَ الله - ﷺ- وهو راكب، فوضعت يدي على قَدَمِهِ، فقلت: أقرئْني (سورة هود) أو (سورة يوسف) قال: لن تقرأَ شيئًا أبلغَ عند الله من [آيات] أنْزِلَتْ عليَّ الليلةَ، لم يُر مثلُهن ⦗٤٩١⦘ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾» .
وله في أخرى قال: «بينما أَنا أقودُ برسول الله - ﷺ-[راحلتَه] في غَزَاة، فقال: يا عقبة، قُلْ، فاستمعتُ، فقال: يا عقبة قل، فاستمعتُ، فقال الثالثة، فقلتُ: ما أقولُ؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ الله أحَد﴾ فقرأ حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وقرأتُ معه حتى ختمها، ثم قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقرأتُ معه، حتى ختمها، ثم قال: ما تَعَوَّذ بمثلهنَّ أحد» .
وله في أخرى قال: «أُهْدِيتْ للنبيِّ - ﷺ- بَغْلَة شَهْبَاءُ، فركبها، فأخذ عقبةُ يقودها به، فقال النبيُّ - ﷺ- لعقبةَ: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ فأعادها [عليّ]، حتى قرأتُها، فعرف أني لم أَفْرَحْ بها جدًا، فقال: لعلكَ تَهَاوَنْتَ بها؟ فما قمتُ - يعني: بمثلها» .
وله في أخرى قال: «بينما أقودُ برسول الله - ﷺ- في نَقب من تلك النِّقاب، إِذْ قال: ألا تركبُ يا عقبةُ؟ فَأَجْلَلْتُ رسولَ الله - ﷺ- أَنْ أركبَ مركب رسولِ الله - ﷺ-، ثم قال: ألا تركب يا عقبةُ، فأشْفَقْتُ أَن يكونَ مَعْصِية، فنزل فركبتُ هُنَيهَة ونَزَلتُ، وركبَ رسولُ الله - ﷺ-، ثم قال: أَلا أُعَلِّمك سورتين من خير سورتين قَرَأَ بهما الناسُ؟ فأَقرأني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فأقيمتِ الصلاةُ، فتقدَّم فقرأَ بِهما، ⦗٤٩٢⦘ ثم [مرَّ بي]، فقال: كيف رأيتَ يا عقبةُ؟ اقرأْ بهما كلما نِمتَ وقُمتَ» .
وزاد في أخرى «ما سَأَلَ سائِل بمثلهما، ولا استعاذَ مُسْتَعِيذ بمثلهما» .
ولأبي داود في أخرى قال: «بينا أنا أسيرُ مع رسولِ الله - ﷺ- بين الجُحْفَة والأبْواءِ، إِذْ غَشِيَتْنَا رِيح وظُلمة شديدة، فجعل رسولُ الله - ﷺ- يتعوَّذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبةُ، تَعَوَّذْ بهما، فما تعوَّذ متعوِّذ بمثلهما» وقال: «وسمعتُه يَؤمُّنَا بهما في الصلاة» .
وأخرج الترمذي من هذا طرفًا آخر قال: «أَمَرَني رسولُ الله - ﷺ- أن أقرأ بالمعوذتين في دُبُر كل صلاة» (٢) .
(١) رواه الموطأ ١ / ٢٠٨ في القرآن، باب ما جاء في قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾، والترمذي رقم (٢٨٩٩) في ثواب القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص، والنسائي ٢ / ١٧١ في افتتاح الصلاة، باب الفضل في قراءة قل هو الله أحد، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
إسناده صحيح: أخرجه مالك «الموطأ» (١٤٦) . وأحمد (٢/٣٠٢) قال: حدثنا أبو عامر. وفي (٢/٥٣٥) قال: حدثنا عثمان بن عمر. والترمذي (٢٨٩٧) قال: حدثنا أبو كريب. قال: حدثنا إسحاق بن سليمان. والنسائي (٢/١٧١) . وفي الكبرى (٩٧٦) . وفي «عمل اليوم والليلة» (٧٠٢) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. وفي الكبرى «تحفة الأشراف» (١٠/١٤١٢٧) عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم.
خمستهم - أبو عامر العقدي، وعثمان بن عمر، وإسحاق بن سليمان، وقتيبة، وعبد الرحمن بن القاسم - عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين، مولى آل زيد بن الخطاب، فذكره.
(*) في رواية أبي عامر وعثمان بن عمر: «عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن حنين» .
(*) وفي رواية إسحاق بن سليمان: «عن ابن حنين مولى لآل زيد بن الخطاب» .
(١) يعني النسائي.
(٢) رواه مسلم رقم (٨١٤) في صلاة المسافرين، باب فضل قراءة المعوذتين، والترمذي رقم (٢٩٠٤) و(٢٩٠٥) في ثواب القرآن، باب ما جاء في المعوذتين، وأبو داود رقم (١٤٦٢) في الصلاة، باب في المعوذتين، والنسائي ٢ / ١٥٨ في افتتاح الصلاة، باب القراءة في الصبح بالمعوذتين، وباب الفضل في قراءة المعوذتين، و٨ / ٢٥١ - ٢٥٤ في الاستعاذة في فاتحته، ورواه أيضًا أحمد في " المسند " ٤ / ١٤٤ و١٥٠ و١٥١ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٥ و١٥٨ و٢٠١.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
- الرواية الأولى:
أخرجها أحمد (٤/٩١٤٤ قال: حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل. وفي (٤/١٤٤) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل. وفي (٤/١٥٠) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد. وفي (٤/١٥١) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن بيان. وفي (٤/١٥٢) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ابن أبي خالد. والدارمي (٣٤٤٤) قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا إسماعيل، هو ابن أبي خالد. ومسلم (٢/٢٠٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير، عن بيان. (ح) وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل. (ح) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع (ح) وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا أبو أسامة. كلاهما عن إسماعيل. والترمذي (٢٩٠٢ و٣٣٦٧) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد. والنسائي (٢/١٥٨) . وفي الكبرى (٩٣٦) قال: أخبرني محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن بيان. وفي (٨/٢٥٤) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا إسماعيل. وفي «فضائل القرآن» (٥٥) قال: أخبرنا يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، قال: أخبرنا إسماعيل.
كلاهما - إسماعيل بن أبي خالد، وبيان - عن قيس بن أبي حازم، فذكره.
- الرواية الثانية:
أخرجها أحمد (٤/١٤٤) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر. وفي (٤/١٤٩) قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: حدثنا العلاء بن الحارث. وفي (٤/١٥٣) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية يعني ابن صالح، عن العلاء بن الحارث. وأبو داود (١٤٦٢) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث. والنسائي (٨/٢٥٢) قال: أخبرنا أحمد بن عمرو، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن ابن الحارث، وهو العلاء. وفي (٨/٢٥٣) قال: أخبرني محمود بن خالد، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثني ابن جابر. وفي «عمل اليوم والليلة» (٨٨٩) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، يعني ابن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وابن خزيمة (٥٣٤) قال: حدثنا أبو عمار، وعلي بن سهل الرملي، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. (ح) وحدثنا أبو الخطاب، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وفي (٥٣٥) قال: حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -. (ح) وحدثناه عبدة بن عبد الله الخزاعي، قال: أخبرنا زيد - يعني ابن الحباب -. كلاهما عن معاوية بن صالح. قال عبدة: حدثني العلاء بن الحارث الحضرمي. وقال ابن هشام: عن العلاء بن الحارث.
كلاهما - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والعلاء بن الحارث - عن القاسم أبي عبد الرحمن مولى معاوية، فذكره.
(*) رواية ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، مختصرة على: «إن رسول الله -ﷺ- قرأ بالمعوذتين في صلاة، وقال لي: اقرأ بهما كلما نمت، وكلما قمت» .
(*) جاء عقب هذا الحديث في «مسند أحمد» (٤/١٤٤) قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أن أبا عبد الرحمن أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره، أن رسول الله -ﷺ- قال له: يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ المتعوذون؟ قال: قلت: بلى فقال رسول الله -ﷺ-: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هاتين السورتين.