٦٠٦٧ - (م) أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبيَّ - ﷺ- أفْرِدَ يوم أُحُد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوا قال: من يَرُدُّهم عنا وله الجنة؟ - أو هو رفيقي في الجنة - فتقدَّم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رَهِقوه أيضًا، فقال: مَن يَرُدُّهم عنا وله الجنة؟ - أو هو رفيقي في الجنة - فتقدَّم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى قُتِلَ السَّبعةُ، فقال رسولُ الله - ﷺ- لصاحبيه: ما أنْصَفْنا أصحابَنا» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(رَهِقوه) رَهِقَه يَرْهَقه رهقًا، أي: غشيه، والإرهاق: الإعْجال. وقيل: رهقوه، أي: قربوا منه، ومنه المراهق، وهو الغلام الذي قارب الاحتلام.
٦٠٦٨ - (س) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «لما كان يومُ أحُد وولَّى الناسُ، كان رسولُ الله - ﷺ- في ناحية في اثني عشر رجلًا من الأنصار، فيهم طلحةُ بنُ عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفتَ رسولُ الله - ﷺ-، فقال: مَن للقوم؟ فقال طلحةُ: أنا، فقال رسولُ الله - ﷺ-: كما أنتَ، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسولَ الله، [فقال: أنتَ]، فقاتل حتى قُتل، ثم التفتَ فإذا المشركون، فقال: مَن للقوم، فقال طلحةُ: أنا، ⦗٢٤٤⦘ قال: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسولَ الله، فقال أنتَ، فقاتل حتى قُتل، ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج إليهم رجل من الأنصار، فيقاتل قتال مَن قَبْله، حتى بقي رسولُ الله - ﷺ- وطلحةُ بن عبيد الله، فقال رسولُ الله - ﷺ-: مَن للقوم؟ فقال طلحةُ: أنا فقاتل، [طلحةُ] قِتال الأحَدَ عَشر، حتى ضُرِبت يدُه، فقُطعت أصابعُه، فقال: حَسِّ (١)، فقال رسولُ الله - ﷺ-: لو قلتَ: بسم الله لَرَفَعَتْكَ الملائكة والناسُ ينظرون، ثم ردَّ الله المشركين» أخرجه النسائي (٢) .
(١) رقم (١٧٨٩) في الجهاد، باب غزوة أحد.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه مسلم (١٧٨٩) حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.
(١) كلمة تقال عند التوجع.
(٢) ٦ / ٢٩ و٣٠ في الجهاد، باب ما يقول من يطعنه العدو، من حديث عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر، وجود إسناده الحافظ في " الفتح " ٧ / ٢٧٧ في المغازي، باب ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾ .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه النسائي (٦/٢٩) أخبرنا عمرو بن سواد، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، وذكر آخر قبله، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
قلت: أبا الزبير ذا هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو مدلس وقد عنعنه ومن المقرر في علم المصطلح، أن المدلس لا يحتج بحديثه إذا لم يصرح بالتحديث، وهذا هو الذي صنعه أبو الزبير هنا وعنعن ولم يصرح اللهم إلا ما كان من رواية الليث بن سعد عنه فإنه لم يرو عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث.
قال الحافظ الذهبي في ترجمته وأما أبو حزم، فإنه يرد من حديثه ما يقول فيه عن جابر، ونحوه لأنه عندهم حميد يدلس، فإذا قال: سمعت وأخبرنا احتج به، ويحتج به ابن حزم إذا قال: عن، مما رواه عنه الليث بن سعد خاصة وذلك لأن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا الليث قال: جئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته فسألته أسمع هذا من جابر؟ فسألته، فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثت به، فقلت أعلم لي على ما سمعت منه، فأعلم بي على هذا الذي عندي ثم قال الذهبي وفي «صحيح مسلم» عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء.
وقال الحافظ في ترجمته من «التقريب» . صدوق إلا أنه يدلس.
وأورده في المرتبة الثالثة من كتابه «طبقات المدلسين» (ص، ١٥) وقال في مقدمة الكتاب في صدد شرح مراتبه: الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم، كأبي الزبير المكي.