الباب الثاني: في أحكام المعتدَّات، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: في السكنى والنفقة، وفيه فرعان
الفرع الأول: في المطلقة
٥٩٧٥ - (خ م ط د) عائشة - رضي الله عنها - قال يحيى بن سعيد: إنه سمع القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار يذكران: «أن يحيى بن سعيد بن العاص طلّق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فَانْتَقَلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشةُ أُمُّ المؤمنين إلى مَروَان - وهو أميرُ المدينة - اتَّقِ الله، وَارْدُدْها إلى بيتها، قال مروان - في حديث سليمان -: إن عبد الرحمن غلبني - وقال في حديث القاسم -: أوَمَا بَلغكِ شَأنُ فاطمةَ بنتِ قيس؟ قالت: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بِكِ شرّ فَحَسبكِ ما بين هذين من الشر» . ⦗١٢٦⦘
قال البخاري: وزاد ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه قال: عابَتْ عائشةُ ذلك أشدَّ العيب، وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وَحْش، فخيفَ على ناحيتها، فأرخَص لها النبيُّ - ﷺ-.
وفي رواية عن عروة قال: «تزوجَ يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فأخرجها من عنده، فَعَاب ذلك عليهم عروةُ، فقالوا: إنَّ فاطمة قد خرجت، قال عروةُ: فأتيتُ عائشةَ وأخبرتُها بذلك، فقالت: ما لفاطمةَ خير في أنْ تَذْكُرَ هذا الحديث» .
وفي أخرى: أن عائشةَ قالت: «ما لفاطمة؟ أَلا تَتَّقي الله في قولها: لا سُكنى، ولا نَفَقَة» .
وفي أخرى «أن عروةَ قال لعائشة: ألم تَرَيْ إلى فُلانةَ بنتِ الحَكم، طلّقها زوجُها أَلبَتَّةَ فخرجت؟ فقالت: بئسما صنعتْ، فقال: أَلم تسمعي إلى قول فاطمةَ؟ فقالت: أما إنه لا خيرَ لها في ذِكْر ذلك» .
وفي أخرى أيضًا: أنها قالت: «ما لفاطمةَ خير أن تَذْكُرَ هذا - يعني قولها: لا سكنى، ولا نفقة» .
أخرج البخاري الروايات جميعَها إلا الآخرة.
وأخرج مسلم الآخرةَ، والتي قبلها، والثانية.
وأخرج الموطأ الرواية الأولى إِلى قوله: «ما بين هذين من الشر» . ⦗١٢٧⦘
وأخرج أبو داود الرواية الأولى بالزيادة.
وله في أخرى عن عروةَ: «أنه قيل لعائشة: أَلم تَرَيْ إلى قول فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذِكْرِ ذلك» .
وفي أخرى عن سليمان بن يسار - في خروج فاطمة - قال: «إنما كان ذلك من سُوءِ الخُلُق» .
وفي رواية عن عروة قال: «لقد عابت ذلك عائشةُ أشدَّ العيب - يعني حديثَ فاطمةَ بنتِ قيس - وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وَحْش، فَخِيف على ناحيتها، فلذلك أرخصَ رسولُ الله - ﷺ- لها» .
وزاد في أُخرى «لأنه كان خَشِيَ عليها في مسكن زوجها: أنْ يُقْتَحَمَ عليها، أو تَبْذُوَ على أهلها بفاحشة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مكان وَحْش) وبلد وحش، وأرض وحشة، أي: قفر لا أنيس فيه.
(ناحيتها) الناحية: المكان المنفرد، وناحية الإنسان: مكانه، وقد يعبَّر ⦗١٢٨⦘ به عنه، تقول: خفت على ناحيته، أي: خفت عليه.
(تَبذو) بذاء لسانها، أي فُحش قولها، ورَداءَته.
(١) رواه البخاري ٩ / ٤٢١ و٤٢٢ في الطلاق، باب قصة فاطمة بنت قيس، وباب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها، ومسلم رقم (١٤٨١) و(١٤٨٢) في الطلاق، باب المطلقة لا نفقة لها، والموطأ ٢ / ٥٧٩ في الطلاق، باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها، وأبو داود رقم (٢٢٩٢) و(٢٢٩٣) و(٢٢٩٤) و(٢٢٩٥) في الطلاق، باب من أنكر النفقة على فاطمة.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه مسلم (٤/٢٠٠) قال: حدثنا أبو كريب. قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، قال: حدثني أبي فذكره.
(*) وأخرجه البخاري (٧/٧٥) قال: حدثني حبان. قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة.
وأخرجه أبو داود (٢٢٩٣) قال: حدثنا محمد بن كثير. قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، أنه قيل لعائشة: ألم تري إلى قول فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذكر ذلك.