٥٠٦٩ - (خ د س) عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كانتْ إحدانا تحيض، ثم تَقرُصُ الدَّمَ من ثوبها عند طُهرِها، فتَغسِله، وتَنْضحُ على سائره، ثم تُصَلِّي فيه» .
أخرجه البخاري، وجعله الحميديُّ حديثًا مُفردًا عن الأول، وهما - وإن اشتركا في معنى دَمِ الحيض وغسله من الثوب - فقد انفرد الأول بأنه لم يُذكر فيه الغسل، وإنما قالتْ: «بَلَّتْه بريقها» . وهنا «تغسله» . وحيث أفرده الحميديُّ عن الأول اتَّبعناه.
وفي رواية أبي داود قالتْ: «كنتُ معَ رسول الله - ﷺ- وعلينا شِعَارُنا، وقد ألقينا فوقَهُ كِساء، فلما أصبحَ رسول الله - ﷺ- أخذَ الكِسَاءَ فَلبِسَه، ثم خرجَ فصلَّى الغداةَ، ثم جلسَ، فقال رَجُل: يا رسول الله، هذه لُمْعَة من دَم في الكساء، فَقَبَضَ رسول الله - ﷺ- عليها مع ما يَلِيها، وأرسلها إليَّ مَصْرُورَة في يد الغلام، فقال: اغْسلي هذا، وأجِفِّيها، ثم أرْسِلي بها إليِّ، فدعوتُ بقَصْعتي فغسلتُها، ثم أجفَفتُها، فأحَرْتُها إليه، فجاء رسول الله - ﷺ- نِصْفَ النهار وهو عليه» . ⦗٩٧⦘
وفي أخرى له قالت مُعاذَةُ: «سألتُ عائشةَ عن الحائض يُصيبُ ثوبَها الدَّمُ؟ قالت: تَغْسِلُه، فإن لم يذهبْ أثَرُه فَلتُغَيِّرهُ بشيء من صُفرَة، قالت: ولقد كنتُ أحِيضُ عِندَ رسول الله - ﷺ- ثَلاثَ حِيض جميعًا، لا أغسِلُ لي ثوبًا» .
وله في أخرى قال خِلاَسُ الهَجَرِي: سمعتُ عائشةَ تقول: «كنتُ أنا ورسول الله - ﷺ- نَبِيتُ في الشِّعَارِ الواحدِ وأنا حائض طامث، فإن أصابه مِنِّي شيء، غَسَلَ مكانه، لم يَعْدُهُ، ثم صلى فيه» .
وأخرج النسائي هذه الرواية الآخِرَةَ، وهذا لفظه: قالت: «كنتُ أنا ورسول الله - ﷺ- نَبِيتُ في الشِّعَارِ الواحد، وأنا طَامِث حائض، فإن أصابه مِنِّي شيء، غسل مكانهُ، لم يَعْدُهُ، وصلَّى فيه» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شِعَارنا) الشِّعار: الثوب الذي يلي الجسد، وأراد به هاهنا: الإزار الذي كان يَتَغطَّى به عند النوم.
(لُمْعَة) اللمعة: القدر اليسير من أي الألوان كانت، يقال في الثوب من سواد، أو صُفرة، أو حُمرة، وجمعها: لُمَع. ⦗٩٨⦘
(أحرْتُها) إليه، أي: رددتها إليه، حار يحور: إذا رجع.
(تَقْرُص) يقال: قرصتُ الدم من الثوب بالماء، أي: قطعته، كأنها تقصد إليه من سائر الثوب فتغسله، فكأنه قطع وحِيازة.
(طَامِث) الطامِث: المرأة الحائض، والطَّمْث: الحيض.
(لم يَعْدُه) أي: لم يتعدَّه ولم يتجاوزه.
(١) رواه البخاري ١ / ٣٤٩ في الحيض، باب غسل دم المحيض، وأبو داود رقم (٢٦٩) في الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، ورقم (٣٥٧) في الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، ورقم (٣٨٨) في الطهارة، باب الاعادة من النجاسة تكون في الثوب، والنسائي ١ / ١٥٠ و١٥١ في الطهارة، باب مضاجعة الحائض.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: راجع روايات الحديث المتقدم.
رواية أبي داود أخرجها أبو داود (٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس. قال: حدثنا أبو معمر. قال: حدثنا عبد الوارث. قال: حدثنا أم يونس بنت شداد. قالت: حدثتني حماتي أم جحدر العامرية، فذكرته.