الباب الثالث: في الحرام من الأطعمة، وفيه خمسة فصول
الفصل الأول: قولٌ كُليٌّ في الحرام والحلال
٥٥٤٠ - (د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تَقَذُّرًا، فبعث الله نبيَّه، وأنزل كتابه، وأحَلَّ حلالَه، وحرَّم حرامه، فما أحلَّ فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عَفْو، وتلا: ﴿قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أن يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]» أخرجه أبو داود (١) .
٥٥٤١ - (د ت) قبيصة بن هلب: عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ⦗٤٥٣⦘ ﷺ- يقول: - وسأله رجل - «إن من الطعام طعامًا أتَحَرَّجُ منه؟ فقال: لا يَتَحَلَّجَنَّ في نفسك شيء، ضَارَعْتَ (١) فيه النصرانية» أخرجه أبو داود.
وفي رواية الترمذي عن هُلْب قال: «سألتُ النبيَّ - ﷺ- عن [طعام النصارى] ... وذكر الحديث» .
وفي النسخة «يَخْتلجنَّ» بالخاء المعجمة (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أَتَحَرَّج) تَحَرَّجْت من هذا الأمر، أي: تأثَّمْت، أي: خِفْت أن يُوقِعَني في الحرج، وهو الضِّيق والإثم.
(يَتَحَلَّجَن): يروى بالحاء والخاء، فبالحاء غير المعجمة معناه: لا يدخل قلبك منه ريبة، وكذا فسره الخطابي بالحاء غير المعجمة، وقال: أصله من الحَلْج، وهو الحركة والاضطراب، قال: ومنه حَلْجُ القُطن، وكذلك بالخاء المعجمة، ومعناه: لا يتحرَّك فيه شيء من الشَّك، والاختلاج: الحركة، والمعنى راجع إلى الأول.
(ضَاهَيْت - ضَارَعْت): المُضاهاة والمُضارعة: المشابهة والمماثلة، ضاهيت وضارعت بمعنى.
(١) رقم (٣٨٠٠) في الأطعمة، باب ما لم يذكر تحريمه، ورواه أيضًا الحاكم، وابن مردويه، وإسناده صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أبو داود (٣٨٠٠) قال: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا محمد يعني ابن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، فذكره.
(١) وفي نسخة: ضاهيت.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٧٨٤) في الأطعمة، باب في كراهية التقذر للطعام، والترمذي رقم (١٥٦٥) في السير، باب ما جاء في طعام المشركين، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وهو كما قال.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
حسن: أخرجه أحمد (٥/٢٢٦) قال: حدثنا أبو كامل مظفر بن مدرك. قال: حدثنا زهير. وفي (٥/٢٢٦) قال: حدثنا وكيع. قال: حدثنا سفيان. وأبو داود (٣٧٨٤) قال: حدثنا النفيلي. قال: حدثنا زهير. وابن ماجة (٢٨٣٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان. والترمذي (١٥٦٥) قال: حدثنا محمود بن غيلان. قال: حدثنا أبو داوس الطيالسي، عن شعبة. (ح) قال محمود: وقال عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل. وعبد الله بن أحمد (٥/٢٢٦) قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركاني. قال: حدثنا شريك. وفي (٥/٢٢٦) قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح. قال: حدثنا شريك. وفي (٥/٢٢٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي (٥/٢٢٧) قال: حدثنا محرز بن عون بن أبي عون. قال: حدثنا شريك.
خمستهم - زهير، وسفيان، وشعبة، وإسرائيل، وشريك - عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، فذكره. قال الحافظ: ذكره ابن سعد، أي هلب، في طبقة مسلمة الفتح.
قلت: قبيصة بن هلب مستور، والإسناد محتمل التحسين لاعتبارات منها وجاهة الطبقة المتقدمة من التابعين وإن كان هو متأخرأ نسبيا لأن أبان من مسلمة الفتح، والله أعلم.