تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٣٥٠ - (ط) نافع - مولى ابن عمر- «أن ابنَ عمر - رضي الله عنهما - كان إذا أراد أن ينام أو يَطْعَمَ وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم، أو نام» أخرجه «الموطأ» (١) .

٥٣٥١ - (ت د) عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: «أن النبي - ﷺ- رَخَّصَ للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة» .

أخرجه الترمذي، وانتهت رواية أبي داود عند قوله: «يتوضأ» وقال أبو داود: بين يحيى وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل.

وقال عليّ وابن عمر [وعبد الله بن عمرو]: «الجُنُبُ إذا أراد أن يأكل توضأ» (١) .

[النوع] الثالث: في مجالسته ومحادثته

٥٣٥٢ - (خ م د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - ﷺ- لَقِيَهُ في بعض طريق المدينة وهو جنب، فانْخَنَسْتُ منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُ جُنُبًا، ⦗٣١١⦘ فكرهتُ أن أُجَالِسَكَ وأنا على غير طهارة، قال: سبحان الله! إن المؤمن لا يَنجُس» أخرجه البخاري.

وللبخاري قال: «لَقِيَني رسول الله - ﷺ- وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشَيْتُ معه حتى قعد، فانْسَلَلْتُ فأتيتُ الرَّحْلَ فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» .

وعند مسلم «أنه لقيه النبيُّ - ﷺ- في طريق من طرق المدينة وهو جنب فَانسَلَّ، فذهب فاغتسل، ففقده (١) النبيُّ - ﷺ-، فلما جاء قال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله، لَقِيتَني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله - ﷺ-: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» .

وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وقال: «فانتجشْتُ (٢)» وفي الحاشية: صوابه «فانخنستُ» أي: اسْتَتَرْتُ واخْتَفَيْتُ، وفسر في آخر الحديث معنى «انخنست (٣)» أي: تَنَحَّيتُ.

وفي رواية أبي داود مثلها وقال: «فاختنستُ» .

وفي رواية النسائي قال: «فانْسَلَّ عنه» (٤) . ⦗٣١٢⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(فانْخَنَسْتُ) هذه اللفظة قد جاءت في الروايات مختلفة، فأخرجه البخاري في متن كتابه «فانْتَجَشْتُ» وفي الكتاب أيضًا فوق الكلمة «فانْخَنَسْتُ» وعند الترمذي «فانْبجست» وفي حاشية كتابه: صوابه «فانخنست» أي: استترت، واختفيت، وفسر في آخر الحديث معنى «انخنست» أي: تنحيت، وفي كتاب أبي داود: «فاخْتَنَسْتُ» . وفي رواية مسلم والنسائي «فانْسَلَّ» وفي أخرى للبخاري «فانْسَلَلْتُ» هذه ألفاظ رواياتهم على اختلافها.

فأما «انْخَنَسْتُ» و«اخْتَنَسْتُ» بالخاء المعجمة والسين المهملة فهو من الخُنُوس: التأخر والاختفاء، يقال: خَنَس يَخْنِس: إذا تأخَّر وأخْنَسَه غيره، ومنه سميت الكواكب الخمسة - زُحَل، والمشتري، والمرِّيخ، والزُّهرة، وعطارد-: الخُنَّس في قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] على ما جاء في التفسير، سُمِّيت بذلك، لأنها تتأخَّر في رجوعها، بينا تراها في مكان من السماء، حتى تراها راجعة إلى وراء جهتها ⦗٣١٣⦘ التي كانت تسير إليها، أو لأنها تخفى بالنهار، وحينئذ لا يختص ذلك بالخمسة، فإن جميع الكواكب تختفي بالنهار، والأول الوجه، و«انْخَنَسْت» انْفَعَلَت فالأول مُطاوع بالنون. والثاني: مطاوعه بالتاء، ويعضد ذلك: ما جاء في رواية مسلم والنسائي، وإحدى روايتي البخاري من قوله: «فانْسَلَّ» و«انْسَلَلْتُ» .

وأما «انْتَجَشْت» بالجيم والشين المعجمة: فإنه من النَّجْش: الإسراع، قال الجوهري: ومرَّ فلان يَنْجُش نَجْشًا أي: يُسْرِع، والنَّاجِشُ الذي يَحُوش الصيد، ونجشتُ الصيد: إذا اسْتَثَرْتَه، وذلك نوع من الإسراع في الحركة، والله أعلم.

(١) ١ / ٤٨ في الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام، وإسناده صحيح.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

إسناده صحيح: أخرجه مالك (١٠٧) قال: عن نافع، فذكره.

(١) رواه أبو داود رقم (٢٢٥) في الطهارة، باب من قال: يتوضأ الجنب، والترمذي رقم (٦١٣) في الصلاة، باب في الرخصة للجنب في الأكل والنوم، ورواه أيضًا أحمد مطولًا ٤ / ٣٢٠، والطيالسي وغيرهما، وهو حديث حسن.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

أخرجه أحمد (٤/٣٢٠) قال: حدثنا بهز بن أسد. وأبو داود (٢٢٥ و٤١٧٦ و٤٦٠١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. والترمذي (٦١٣) قال: حدثنا هناد. قال: حدثنا قبيصة.

ثلاثتهم - بهز، وموسى، وقبيصة - عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، فذكره.

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(١) في نسخ مسلم المطبوعة: فتفقده.

(٢) وفي بعض الروايات: فانتجست، أي: اعتقدت نفسي نجسًا، وفي بعضها: فانبجست، أي: فاندفعت.

(٣) في الأصل: انتجست، والتصويب من نسخ الترمذي المطبوعة.

(٤) رواه البخاري ١ / ٣٣٣ في الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، وباب الجنب يخرج ⦗٣١٢⦘ ويمشي في السوق وغيره، ومسلم رقم (٣٧١) في الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس، وأبو داود رقم (٢٣١) في الطهارة، باب في الجنب يصافح، والترمذي رقم (١٢١) في الطهارة، باب ما جاء في مصافحة الجنب، والنسائي ١ / ١٤٥ و١٤٦ في الطهارة، باب مماسة الجنب ومجالسته.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه أحمد (٢/٢٣٥ و٣٨٢) قال: حدثنا محمد بن أبي عدي. وفي (٢/٤٧١) قال: حدثنا يحيى. والبخاري (١/٧٩) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيي. وفي (١/٧٩) قال: حدثنا عياش، قال: حدثنا عبد الأعلى. ومسلم (١/١٩٤) قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا يحيي -يعني ابن سعيد - (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية. وأبو داود (٢٣١) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى وبشر. وابن ماجة (٥٣٤) قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة. قال: حدثنا إسماعيل بن علية. والترمذي (١٢١) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان. والنسائي (١/١٤٥) . وفي الكبرى (٢٥٥) قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر، وهو ابن المفضل.

خمستهم - محمد بن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، وعبد الأعلى، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل- عن حميد الطويل، قال: حدثنا بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، فذكره.

(*) اللفظ ليحيى بن سعيد عند البخاري.

جامع الأصول · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٧ · ص ٣١٠