٥٢٨٥ - (ت س) صفوان بن عسال المرادي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ﷺ- يأمرُنا إذا كنا سَفْرًا أن لا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيام وليالِيَهُنَّ، إلا من جنابة، ولكنْ من بول وغائِط ونَوْم» أخرجه الترمذي.
وأخرجه النسائي، وقال: «إذا كُنَّا مُسافرين» .
وفي أخرى للنسائي قال: «رَخَّصَ لنا رسول الله - ﷺ- إذا كنا مُسافرين: أن لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيام وليالِيَهُنَّ» .
وفي أخرى للترمذي عن زِرِّ بنِ حُبَيْش قال: أتيتُ صفوانَ بنَ عَسَّال المراديّ، أسألُهُ عن المسحِ على الخفين؟ فقال: ما جاء بك يا زِرُّ؟ قلت: ابتغاء العلم، قال: إنَّ الملائكةَ تضع أجْنِحَتَها [لطالب العلم] رضى بما يطلب قلت: إنه حَكَّ في صدري المسحُ على الخفين بعدَ الغائط والبول، وكنتَ امرءًا من أصحاب رسول الله - ﷺ- فجئتُكَ أسألُكَ: هل سمعتَهْ يَذْكُرُ في ذلك ⦗٢٤٥⦘ شيئًا؟ قال: نعم. كان يأمرنا إذا كنا سَفْرًا - أو مسافرين - أن لا نَنْزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليهنَّ، إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم، قال: قلتُ: هل سمعتَهُ يذكر في الهَوي شيئًا؟ قال: نعم، كُنَّا مَعَ رسول الله - ﷺ- في سفر، فبينا نحن عنده إذْ ناداه أعرابي بصوت جَهوَريّ: يا محمدُ، فأجابه رسول الله - ﷺ- بنحو من صوته: هاؤمُ، فقلنا: ويحك، اغْضُضْ من صوتك، فإنك عند النبيِّ - ﷺ- وقد نُهيتَ عن هذا، فقال: والله، لا أغْضُضُ، قال الأعرابيُّ: الْمَرْء يُحب القوم ولَمَّا يَلْحقْ بهم؟ قال النبيُّ - ﷺ-: المرء مع من أحبَّ يوم القيامة، قال زِرّ: فما زال يُحدّثني حتى ذكر بابًا من قِبَل المغرب مسيرة عرضه - أو يسير الراكب في عرضه - أربعين، أو سبعين عامًا، قال سفيان: قِبَلَ الشام، خلقه الله يومَ خلق السموات والأرض مفتوحًا - يعني: للتوبة - لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ منه.
وفي رواية نحوه، وزاد: وذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ أو كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] .
وأخرج النسائي من هذه الرواية حديث المسح إلى قوله: «من غائط ⦗٢٤٦⦘ وبول ونوم» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سَفْرًا) السَّفْر - بسكون الفاء - جمع سافر، كما يقال: رَاكِب ورَكْب، وتاجر وتَجْر، وهم القوم المسافرون.
(هاؤُم) بمعنى تعال، وبمعنى: خُذْ، وإنما رفع صوته - ﷺ- من طريق الشفقة عليه لئلا يحبط عمله، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النبيِّ ...﴾ الآية [الحجرات: ٢] فعذره النبي - ﷺ- لجهله وقلة علمه، ورفع النبي - ﷺ- صوته حتى كان فوق صوت الأعرابي أو مثله، لفرط رأفته [به] وشفقته عليه.
(الهَويّ) بفتح الهاء: القطعة من الليل.
(لا أغضُضُ) غضُّ الصوت: إخفاؤه، وترك الصِّياح فيه.
(١) رواه الترمذي رقم (٩٦) في الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، ورقم (٣٥٢٩) و(٣٥٣٠) في الدعوات، باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده، والنسائي ١ / ٨٣ و٨٤ في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، ورواه أيضًا أحمد والشافعي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١- أخرجه الحميدي (٨٨١) . وأحمد (٤/٢٤٠) . وابن ماجة (٤٧٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. والترمذي (٣٥٣٥) قال: حدثنا ابن أبي عمر. والنسائي (١/٨٣) وفي الكبرى (١٤٣) قال: أخبرنا قتيبة. وابن خزيمة (١٧) قال: حدثنا علي بن خشرم (ح) وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.
سبعتهم - الحميدي، وأحمد، وأبو بكر، وابن أبي عمر، وقتيبة، وابن خشرم، والمخزومي - قال ابن خشرم: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا سفيان بن عيينة.
٢- وأخرجه أحمد (٤/٢٣٩) قال: حدثنا عفان. وفي (٤/٢٤٠) قال: حدثنا يونس. والدارمي (٣٦٣) قال: أخبرنا عمرو بن عاصم.
ثلاثتهم -عفان، ويونس، وعمرو - قالوا: حدثنا حماد بن سلمة.
٣- وأخرجه أحمد (٤/٢٣٩) . والترمذي (٢٣٨٧) قال: حدثنا محمود بن غيلان. وابن خزيمة (١٩٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن رافع.
أربعتهم- أحمد، ومحمود، والمخرمي، وابن رافع - قالوا: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان الثوري.
٤- وأخرجه أحمد (٤/٢٣٩) وابن ماجة (٢٢٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى. وابن خزيمة (١٩٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع.
ثلاثتهم - أحمد، ومحمد بن يحيى، وابن رافع - قالوا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر.
٥- وأخرجه أحمد (٤/٢٤١) قال: حدثنا حسن بن موسى. والترمذي (٢٣٨٧) (٣٥٣٦) قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي. والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (٤٩٥٢) عن محمد بن النضر بن مساور. وابن خزيمة (١٧) قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي.
ثلاثتهم - حسن، وابن عبدة، وابن النضر - عن حماد بن زيد.
٦- وأخرجه ابن ماجة (٤٠٧٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.
٧- وأخرجه الترمذي (٩٦) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص.
٨- وأخرجه النسائي (١/٨٣)، وفي الكبرى (١٤٣) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان الثوري، ومالك بن مغول، وزهير، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة.
٩- وأخرجه النسائي (١/٩٨) وفي الكبرى (١٣١ و١٤٤) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد. وفي (١/٩٨) قال: أخبرنا عمرو بن علي، وإسماعيل بن مسعود، قالا: حدثنا يزيد بن زريع.
كلاهما - خالد، ويزيد - قالا: حدثنا شعبة.
جميعهم - ابن عيينة، وحماد بن سلمة، والثوري، ومعمر، وحماد بن زيد، وإسرائيل، وأبو الأحوص، وابن مغول، وزهير، وأبو بكر بن عياش، وشعبة - عن عاصم بن أبي النجود، قال: أخبرنا زر بن حبيش، فذكره.
(*) الروايات مطولة ومختصرة.