الفرع الثاني: في الحِلْف والإخاء
٤٧٩٨ - (م د) جبير بن مطعم - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - ﷺ-: «لا حِلْفَ في الإِسلامِ (١)، وأيُّمَا حِلْف كانَ في الجاهليةِ لم يَزِدْهُ الإِسلامُ إِلا شِدَّة» . أخرجه مسلم، وأبو داود (٢) .
وقال أبو داود: يريدُ: حِلف المطيَبَّين.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا حِلْفَ في الإسلام) أصل الحِلْف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله - ﷺ-: «لا حلف في الإسلام» وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحلف المُطَيَّبِين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه - ﷺ-: «وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» . يريد: من المعاقدة على الخير، ⦗٥٦٦⦘ والنصر للحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وقد حالف رسول الله - ﷺ- في الإسلام بين قريش والأنصار، يعني: آخى بينهم، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه: ما خالف حكم الإسلام، وكان رسول الله - ﷺ- وأبو بكر من المطيَّبين، وكان عمر من الأحلاف، والأحلاف: ست قبائل: عبد الدار، وجُمَح، ومَخْزوم، وعَدِيّ، وكعب، وسَهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار: من الحِجَابة والرِّفَادَة واللِّواء والسِّقَاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حِلْفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جَفْنَة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها [وتعاقدوا]، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حِلْفًا آخر مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا، فسموها الأحلاف لذلك.
(١) المراد به حلف التوارث، والحلف على ما منع الشرع منه، وحلف التوارث منسوخ بآية الميراث.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٥٣٠) في فضائل الصحابة، باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، وأبو داود رقم (٢٩٢٥) في الفرائض، باب في الحلف.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٤/٨٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة. ومسلم (٧/١٨٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة. وأبو داود (٢٩٢٥) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، وابن نمير، وأبو أسامة.
ثلاثتهم - ابن نمير، وأبو أسامة، وابن بشر - عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، فذكره.