٤٤٧٦ - (س) جرير بن عبد الله - رضي الله عنهما -: عن النبيِّ - ﷺ- قال: «صيامُ ثلاثةِ أيام من كلِّ شهر: صيامُ الدهر، وأيامُ البيض: صبيحةَ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» . أَخرجه النسائي (١) .
٤٤٧٧ - (س) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: قال: «كان رسولُ الله - ﷺ- لا يُفْطِرُ أيامَ البيضِ في حَضَر، ولا سَفَر» . أخرجه النسائي (١) .
النوع التاسع: في الأيام المجهولة من كل شهر
٤٤٧٨ - (خ م س د ت) عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: قد تقدَّم لحديث عبد الله بن عَمرو بن العاص روايات عدة طويلة في كتاب الاعتصام من حرف الهمزة وغيره.
ونحن نذكر في هذا الفصل ما بقي من طُرُقه على اختلاف ألفاظها وطُولها وقِصرها.
قال: قال النبيُّ - ﷺ-: «إِنكَ لتصومُ الدهرَ، وتقومُ الليلَ؟ قلتُ: ⦗٣٣٠⦘ نعم. قال: إِنكَ إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ له العينُ، ونَفِهتْ له النَّفْسُ، لا صامَ من صامَ الأبدَ، صومُ ثلاثةِ أيام: صومُ الدَّهرِ كلِّه، قلتُ: فإني أُطيقُ أكثرَ من ذلك. قال: فَصُمْ صومَ دَاودَ، كان يصومُ يومًا، وَيُفْطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إِذا لاقى» .
زاد في رواية: «من لي بهذه يا نبيَّ الله؟ وقال: لا أَدري كيف ذكر صيام الأبد؟ فقال النبيُّ - ﷺ-: لا صامَ من صامَ الأَبدَ - مرتين» .
وفي أُخرى: قال له «ألم أُخْبَرْ أَنكَ تَصُومُ، ولا تُفْطِرُ، وتُصلِّي الليلَ؟ فلا تَفْعَلْ، فإِنَّ لِعَيْنِكَ حظًّا، ولِنَفْسِكَ حظًّا، ولأهْلِكَ حظًّا، فَصُمْ وأفْطِرْ، وصلِّ ونَمْ، وصُم من كلِّ عشرةِ أيام يومًا، ولك أجرُ تِسْعة» . وفيه: «لا صامَ من صامَ الأبد - ثلاثًا» .
وفي أخرى: «أَنَّ رسولَ الله - ﷺ- ذُكِرَ له صومي، فدخل عليَّ، فأَلْقَيْتُ له وِسادة من أدَم حَشْوُها لِيف، فجلس على الأرض، وصارتْ الوِسادةُ بيني وبينه، فقال: أما يكفيكَ من كلِّ شهر ثلاثةُ أيام؟ قال: قلتُ: يا رسول الله (١)، قال: خمسًا؟ قلتُ: يا رسول الله، قال: سبعًا؟ قلت: يا رسول الله، قال: تسعًا؟ قلتُ: يا رسول الله، قال: إِحدى عشرةَ، ثم قال النبيُّ - ﷺ-: لا صومَ فوق صومِ داودَ عليه السلام: شَطْرُ الدَّهرِ، صمْ يومًا، وأَفْطِرْ يومًا» . أخرجه البخاري، ومسلم. ⦗٣٣١⦘
ولمسلم: أَنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال له: «صُمْ يومًا، ولك أجرُ ما بقي»، قال: إِني أُطِيقُ أكثرَ من ذلك. قال: صُمْ يومين، ولك أجرُ ما بقي، قال: إِني أطيقُ أكثر من ذلك، قال: صُمْ ثلاثةَ أيام، ولك أجْرُ ما بقي، قال: إِني أطِيقُ أكثر من ذلك. قال: صُمْ [أربعةَ أيام، ولك أجرُ ما بقي، قال: إِني أُطيق أكثر من ذلك. قال: صم] أفضلَ الصيام عند الله: صومَ داود عليه السلام، كان يصومُ يومًا، ويُفْطِرُ يومًا.
وله في أخرى قال: «بلغني أنك تصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ؟ فلا تَفْعَلْ، فإن لجسدكَ عليك حظّا، ولعينكَ عليك حظًّا، و[إِن] لزوجكَ [عليكَ] حظًّا، صم وأفطر، صُمْ من كلِّ شهر ثلاثةَ أيام، فذلك صوم الدهرِ. قلت: يا رسول الله، إِن بي قوة. قال: فصمْ صومَ داودَ عليه السلام، صم يومًا، وأفْطِرْ يومًا، فكان يقول: يا ليتني أخذتُ بالرُّخصة» .
وأخرج النسائي الرواية الثانية التي فيها ذِكْرُ الوِسادة، والروايةَ الأولى، ورواية مسلم الأولى.
وله في أخرى قال: «ذَكَرْتُ للنبيِّ - ﷺ- الصومَ، فقال: صم من كل عشرة أيام يومًا، ولك أجر تلك التسعةِ، قلتُ: إِني أقوى من ذلك، قال: صم من كل تسعةِ [أيام] يومًا، ولك أجر تلك الثمانية، فقلتُ: إِني أقوى من ذلك، قال: فصم من كلِّ ثمانيةِ أَيام يومًا، ولك أجر تلك السبعة، قلت: ⦗٣٣٢⦘ إني أقوى من ذلك، قال: فلم يَزَلْ حتى قال: صم يومًا، وأَفْطِرْ يومًا» .
وله في أخرى قال: «أَنْكَحَني أبي امرأة ذاتَ حَسَب، فكان يأْتيها فيسأْلُها عن بَعْلها؟ فقالت: نِعْمَ الرَّجلُ من رَجُل، لم يَطَأْ لنا فراشًا ولم يُفَتِّشْ لنا كَنَفًا منذ أَتيناه، فَذُكِرَ ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: ائْتِني به، فأتيتُه معه، فقال: كيف تصومُ؟ قلتُ: كلَّ يوم، قال: صم من كلِّ جمعة ثلاثة أيام، قلتُ: إِني أُطيق أفضل من ذلك، قال: صم يومًا وأَفْطِرْ يومين، قلتُ: إِني أُطيقُ أَكثرَ من ذلك، قال: صُمْ أفضلَ الصيامَ: صيام داود عليه السلام: صوم يوم، وفطر يوم» .
وله في أخرى قال: قال رسولُ الله - ﷺ-: «بلغني أنكَ تقوم الليلَ وتصوم النهارَ؟ قلتُ: يا رسول الله، ما أردتُ بذلك إِلا الخير، قال: لا صام من صام الأبد، ولكن أَدُلُّك على صوم الدَّهرِ: ثلاثة أيام من كلِّ شهر، قلتُ: يا رسولَ الله، إِني أُطيقُ أكثر من ذلك، قال: صم خمسة أيام، قلتُ: إِني أطيقُ أكثر من ذلك، قال: فصم عشرًا، فقلتُ: إِني أُطيق أكثر من ذلك، قال: صم صوم داود، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا» . ⦗٣٣٣⦘
وله في أخرى قال: قال رسولُ الله - ﷺ-: «أَفْضلُ الصيام صيامُ داودَ عليه السلام كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا» .
وقد أطال النسائي في تخريج طرق هذا الحديث: وقد ذكرنا بعضها في كتاب الاعتصام، وبعضها هنا، وبعضُها تكرر، فلم نحتج إِلى ذِكْرِهِ، ومن جملة طرقه قال: قال لي رسولُ الله -ﷺ-: «اقرأ القرآن في شهر، قلت: إني أُطيق أكثرَ من ذلك، فلم أزل أطلب إِليه حتى قال: خمسة أيام، وقال: ثلاثة أيام من الشهر، قلت: إِني أطيق أكثرَ من ذلك، فلم أَزل أطلب إليه حتى قال: صم أحبَّ الصيام إِلى الله عز وجل: صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» .
وأخرج أبو داود غير ما تقدَّم ذِكرُهُ في كتاب الاعتصام، وكتاب تلاوة القرآن، وفي رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمرو قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ-: «صُم من كلِّ شهر ثلاثةَ أيام، واقرأ القرآن في شهر، فناقضني وناقضته (٢)، فقال: صم يومًا وأفطر يومًا - قال عطاء: فاختلفنا عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا» .
وأخرج الترمذي من هذا الحديث أَنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: «أفضل الصوم صوم أخي داود: كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ولا يَفِرُّ ⦗٣٣٤⦘ إذا لاقى» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(هجمت له العين): هجوم العين: غَوْرُها ودخولها في مكانها من الضعف.
(نَفِهَت له النفس) نَفِهت النفس - بالنون - إذا أعيت وسئمت.
(كنَفًا) الكنف: الجانب أرادت أنه لم يقربها، ولم يطلع منها على ما جرت بها عادة الرجال مع نسائهم.
(فناقضني) المناقضة: المراددة في القول، ينقض قولي وأنقض قوله.
(١) ٤ / ٢٢١ في الصوم، باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو حديث حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه النسائي (٤/٢٢١) قال: أخبرنا مخلد بن الحسن، قال: حدثنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق، فذكره.
(١) ٤ / ١٩٨ و١٩٩ في الصوم، باب صوم النبي ﷺ، وإسناده حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه النسائي (٤/١٩٨) قال: أخبرنا القاسم بن زكريا. قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا يعقوب عن جعفر، عن سعيد، فذكره.
(١) جواب النداء محذوف: أي: لا يكفيني ذلك.
(٢) في نسخ أبي داود المطبوعة: فناقصني وناقصته، بالصاد المهملة، أي جرى بيني وبينه مراجعة في النقصان.
(٣) رواه البخاري ٤ / ١٩١ في الصوم، باب صوم الدهر، وباب حق الضيف، وباب حق الجسم في الصوم، وباب حق الأهل في الصوم، وباب صوم يوم وإفطار يوم، وباب صوم داود ن وفي التهجد، باب من نام عند السحر، وباب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وآتينا داود زبورا﴾، وفي فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن، وفي النكاح، باب لزوجك عليك حقًا، وفي الأدب، باب حق الضيف والاستئذان، وباب من ألقي له وسادة، ومسلم رقم (١١٥٩) في الصوم، باب النهي عن صوم الدهر، وأبو داود رقم (١٣٨٩) في الصلاة، باب كم يقرأ القرآن، و(٢٤٢٥) في الصيام، باب صوم الدهر، والترمذي رقم (٧٧٠) في الصوم، باب في صوم يوم وفطر يوم، والنسائي ٤ / ٢٠٩ - ٢١٥ في الصيام، باب صوم يوم وإفطار يوم، وذكر الزيادة في الصيام والنقصان وصوم عشرة أيام من الشهر.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه الحميدي (٥٩٠) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (٢/١٩٥) (٦٨٤٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. والبخاري (٢/٦٨) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان. ومسلم (٣/١٦٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة. والنسائي (٤/٢١٤) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة. كلاهما - سفيان بن عيينة، وشعبة - عن عمرو بن دينار.
٢ - وأخرجه أحمد (٢/١٦٤) (٦٥٢٧) و(٦٥٣٤) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، ومسعر. وفي (٢/١٨٨) (٦٧٦٦) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثنا روح، قال: حدثنا شعبة. وفي (٢/١٩٠) (٦٧٨٩) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان. وفي (٢/٢١٢) (٦٩٨٨) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان. وعبد بن حميد (٣٢١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة. والبخاري (٣/٥٢) قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة. وفي (٤/١٩٥) قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا مسعر. ومسلم (٣/١٦٤ و١٦٥) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثناه أبو كريب، قال: حدثنا ابن بشر، عن مسعر. وابن ماجة (١٧٠٦) قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، وسفيان. والترمذي (٧٧٠) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، وسفيان. والنسائي (٤/٢١٣) قال: أخبرنا محمد بن عبيد، عن أسباط، عن مطرف، وفي (٤/٢١٤) قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أمية، عن شعبة. (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة.
خمستهم - سفيان، ومسعر، وشعبة، وحجاج بن أرطاة، ومطرف بن طريف - عن حبيب بن أبي ثابت.
٣ - وأخرجه أحمد (٢/١٩٩) (٦٨٧٤) قال: حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر. (ح) وروح. والبخاري (٣/٥٢) قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا أبو عاصم. ومسلم (٣/١٦٤) قال: حدثني محمد ابن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق. (ح) وحدثنيه محمد بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن بكر. والنسائي (٤/٢٠٦ و٢١٥) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج بن محمد. وابن خزيمة (٢١٠٩) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم، قال: أخبرنا محمد - يعني ابن بكر -. (ح) وحدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق. خمستهم - عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، وروح، وأبو عاصم، وحجاج بن محمد - عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء.
ثلاثتهم - عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن أبي رباح - عن أبي العباس المكي، فذكره.