تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٢٧١ - (خ م ط س) أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -: قالت: «أتيتُ عائشةَ - رضي الله عنها - وهي تُصلِّي، فقلتُ: ما شأَنُ الناس؟ فأشارت إِلى السماء، فإذا الناسُ قيام، قالت: سبحان الله، قلت: آية؟ فأشارت برأسها: أي نعم، فقمتُ حتى تجلاني الغَشْيُ، فجعلتُ أصُبُّ على رأسي الماء، فَحَمدَ اللهَ النبيُّ - ﷺ- وأثنى عليه، قال: ما من شيء كنتُ لم أرَه إِلا رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ والنارَ، وأُوحيَ إِليَّ: أنكم تُفتْنَونَ في قبوركم مثلَ أو قريبًا (١) لا أَدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ (٢)؟ - من فتنة المسيح الدَّجال. ⦗١٧٠⦘ يُقال: ما عِلْمُكَ بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أَو المُوقِنُ، لا أدري أيَّهما قالت أسماء؟ - فيقول: هو محمد، وهو رسولُ الله - ﷺ-، جاءنا بالبيِّنات والهُدَى، فأَجَبْنَا واتَّبَعنا، هو محمد - ثلاثًا - فيقال: نَمْ صالحًا، قد علمنا إنْ كنتَ لمُوقِنًا به، وأما المنافق - أو المرتاب، لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتْه» .

وفي حديث زائدة (٣): «لقد أمر رسولُ الله - ﷺ- بالعتاقة في كسوف الشمس» .

قال البخاري: قالتْ أسماءُ: «فانصرف رسولُ الله - ﷺ-، وقد تَجَلَّت الشمسُ، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد ُ:» .

قال البخاري في رواية: وذكر نحو ما قدَّمنا، وفيه قالت: فأطال رسولُ الله -ﷺ- جدًّا، حتى تجلاني الغَشْيُ، وإِلى جنبي قِرْبَة فيها ماء، ففَتحتُها فجعلتُ أَصُبُّ منها على رأسي، فانصرفَ رسولُ الله - ﷺ- وقد تجلَّت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعدُ - ولغَط نِسْوَة من الأنصار، فانْكَفَأْتُ إِليهنَّ لأُسْكتَهنَّ - فقلتُ لعائشة: ما قال؟ قالت: قال رسول الله - ﷺ-: «ما من شيء لم أكن رأيتُه إِلا رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ، والنار، ولقد أُوحِيَ إِليَّ: أنكم تُفْتَنون في القبورِ مثلَ ⦗١٧١⦘ أَو قريبًا - مِن فتنة الدجال» . ثم ذكر نحو ما تقدَّم ... إِلى قوله: «سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته» . قال هشام: وقد قالت لي فاطمة فأوْعيتُه (٤)، غيرَ أنها ذكرت ما يُغلَّظ عليه. أَخرجه البخاري، ومسلم.

وللبخاري: «أَنَّ رسولَ الله - ﷺ- صلَّى صلاةَ الكَسوفِ، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأَطال الركوع، ثم قام فأَطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأَطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأَطال السجود، ثم قام فأَطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأَطال القيام (٥)، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد، فأطال السجود، ثم رفع، فسجد [فأطال السجود]، ثم انصرف، فقال: قد دَنَتْ مني الجنةُ، حتى لو اجترأتُ عليها لَجِئْتُكُمْ بِقطاف من قِطافها، ودنت مِنِّي النارُ، حتى قلتُ: أيْ ربِّ، وأنا معهم (٦)؟ وإِذا امرأة - حسبتُ أنه قال: تَخْدِشُها هِرَّة - قلتُ: ما شأْن هذه؟ قالوا: حبسَتْها حتى ماتت جُوعًا، لا [هي] أطعمتها، ولا أرسلتها تأكُل - قال [نافع]: حسبت أنه قال: من خشيش الأرض - أو خشاش» . ⦗١٧٢⦘

قال أبو بكر الإسماعيلي: والصحيح «أَوَ أنا معهم؟» (٧) قال: وقد يُسْتَخَفُّ إسقاط ألف الاستفهام في مواضع.

ولمسلم قال: «كَسَفَتِ الشمس على عهدِ رسولِ الله - ﷺ- ففَزِعَ، فأخطأ بدِرْع - وفي رواية: فأخذَ دِرْعًا - حتى أُدْرِك بردائه بعدَ ذلك، قالت: فقضيتُ حاجتي، ثم جئتُ ودخلتُ المسجد فرأيتُ رسولَ الله - ﷺ- قائما، فقمتُ معه، فأطال القيامَ حتى رأْيتُني أريدُ أن أجلسَ، ثم الْتَفِتُ إِلى المرأةِ الضعيفةِ، فأقول: هذه أضعفُ مني فأقوم، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، حتى لو أن رجلًا جاءَ خُيِّلَ إِليه أنه لم يركع» .

وفي رواية عن عروةَ قال: «لا تقل: كَسَفَتِ الشمسُ، ولكن قل: خَسَفت» .

وأخرج الموطأُ الرواية الأولى، وأخرج النسائي رواية البخاري إِلى قوله: «ثم انصرف» .

وللبخاري مختصرًا قالت: «لقد أمرَ النبيُّ - ﷺ- بالعَتَاقة في كسوف الشمس» .

وأخرج أبو داود قالت: «كان النبيُّ - ﷺ- يأْمرُ بالعتاقةِ في صلاة الكسوف» . ⦗١٧٣⦘

وحيث لم يخرِّج من هذا الحديث بطوله غير هذا القدر، لم نُثْبِتْ له علامة، وأَشرنا إِلى ما أخرج منه (٨) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(فانكفأت): الانكفاء: الرجوع من حيث جئت، أو الميل إلى جهة أخرى.

(١) قال الحافظ في " الفتح ": كذا هو بترك التنوين في الأول (يعني لفظة مثل)، وإثباته في الثاني (يعني لفظة قريبًا)، قال ابن مالك: توجيهه أن أصله: مثل فتنة الدجال، أو قريبًا من فتنة الدجال، فحذف ما أضيف إلى مثل، وترك على هيئته قبل الحذف، وجاز الحدف لدلالة ما بعده عليه، قال: وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضًا (يعني لفظة قريبًا) وتوجيهه أنه مضاف إلى (فتنة) أيضًا، وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه جائز عند قوم.

(٢) قال الحافظ في " الفتح ": وجملة: لا أدري أي ذلك قالت أسماء: جملة معترضة بين بها الراوي أن الشك منه، هل قالت أسماء: مثل، أو قالت: قريبًا.

(٣) وهو عند البخاري.

(٤) في الأصل: فما وعيته، والتصحيح من البخاري المطبوع.

(٥) في البخاري المطبوع: ثم رفع فأطال القيام.

(٦) وفي بعض النسخ: أو أنا منهم؟ وكلاهما صواب.

(٧) قال الحافظ في " الفتح ": كذا للأكثر بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة، وهي على مقدر، وفي رواية كريمة: بحذف الهمزة، وهي مقدرة.

(٨) رواه البخاري ١ / ٢٥١ في الوضوء، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، وفي العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، وفي الكسوف، باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف، وباب من أحب العتاقة في كسوف الشمس، وفي السهو، باب الإشارة في الصلاة، وفي الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، وفي الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، وفي العتق، باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف والآيات، وفي الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، ومسلم رقم (٩٠٥) في الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف، والموطأ ١ / ١٨٨ في الكسوف، باب ما جاء في صلاة الكسوف، والنسائي ٣ / ١٥١ في الكسوف، باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]

صحيح: أخرجه مالك الموطأ (١٣٣) وأحمد (٦/٣٤٥) قال: حدثنا ابن نمير. والبخاري (١/٣١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا وهيب. وفي (١/٥٧) قال: حدثنا إسماعيل. قال: حدثني مالك. وفي (٢/٤٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. قال: أخبرنا مالك. وفي (٢/٨٩) قال: حدثنا يحيى بن سليمان. قال: حدثني ابن وهب. قال: حدثنا الثوري. وفي (٩/١١٦) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك. ومسلم (٣/٣٢) قال: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني. قال: حدثنا ابن نمير. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو أسامة.

خمستهم - مالك، وعبد الله بن نمير، ووهيب بن خالد، وسفيان الثوري، وأبو أسامة حماد بن أسامة - عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، فذكرته.

(*) الروايات مطولة ومختصرة وألفاظها متقاربة.

وبلفظ: «صلى رسول الله -ﷺ- صلاة الكسوف. فقام فأطال القيام. ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام. ثم ركع فأطال الركوع. ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود ثم رفع فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام. ثم ركع فأطال الركوع. ثم رفع. ثم سجد فأطال السجود. ثم رفع. ثم سجد فأطال السجود. ثم انصرف، فقال: لقد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها. ودنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا فيهم.» . قال: نافع: حسبت أنه قال: «ورأيت امرأة تخدشها هرة لها. فقلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا. لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.» .

أخرجه أحمد (٦/٣٥٠) قال: حدثنا موسى بن داود. وفي (٦/٣٥١) قال: حدثنا وكيع والبخاري (١/١٨٩ و٣/١٤٧لاقال: حدثنا ابن أبي مريم. وابن ماجة (١٢٦٥) قال: حدثنا محرز بن سلمة العدني. والنسائي (٣/١٥١) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب. قال: حدثنا موسى بن داود.

أربعتهم - موسى بن داود، ووكيع، وسعيد بن أبي مريم، ومحرز بن سلمة - عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، فذكره.

(*) الروايات مطولة ومختصرة. وأثتبتنا لفظ رواية ابن ماجة.

وبلفظ: «خسفت الشمس على عهد رسول الله -ﷺ-، فسمعت رجة الناس وهم يقولون: آية، ونحن يومئذ في فازع، فخرجت متلفعة بقطيفة للزبير حتى دخلت على عائشة، ورسول الله -ﷺ-، قائم يصلي للناس. فقلت لعائشة: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء. قالت: فصليت معهم، وقد كان رسول الله -ﷺ-، فرغ من سجدته الأولى. قالت: فقام رسول الله -ﷺ-، قياما طويلا حتى رأيت بعض من يصلي ينتضح بالماء، ثم ركع، فركع ركوعا طويلا، ثم قام ولم يسجد قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون ركوعه الأول، ثم سجد، ثم سلم، وقد تجلت الشمس، ثم رقي المنبر. فقال: أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وإلى الصدقة وإلى ذكر الله، أيها الناس، إنه لم يبق شيء لم أكن رأيته إلا وقد رأيته في مقامي هذا، وقد أريتكم تفتنون في قبوركم، يسأل أحدكم: ما كنت تقول وما كنت تعبد. فإن قال: لا أدري، رأيت الناس يقولون شيئا فقلته، ويصنعون شيئا فصنعته. قيل له: أجل، على الشك عشت، وعليه مت، هذا مقعدك من النار وإن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قيل: على اليقين عشت وعليه مت، هذا مقعدك من الجنة، وقد رأيت خمسين، أو سبعين، ألفا يدخلون الجنة في مثل صورة القمر ليلة البدر، فقام إليه رجل. فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعله منهم، أيها الناس، إنكم لن تسألوني عن شيء حتى أنزل إلا أخبرتكم به. فقام رجل. فقال: من أبي؟ قال: أبوك فلان، الذي كان ينسب إليه» .

أخرجه أحمد (٦/٣٥٤) قال: حدثنا سريج بن النعمان. وابن خزيمة (١٣٩٩) قال: حدثنا أبو الأزهر وكتبته من أصله قال: حدثنا يونس، يعني ابن محمد المؤدب.

كلاهما - سريج، ويونس - قال: حدثنا فليح، عن محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير، فذكره.

وبلفظ: «كسفت الشمس على عهد النبي -ﷺ- ففزع، فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه بعذ ذلك. قالت: فقضيت حاجتي ثم جئت ودخلت المسجد فرأيت رسول الله -ﷺ- قائما، فقمت معه، فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة فأقول: هذه أضعف مني فأقوم. فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام حتى لو أن رجلا جاء خيل إليه أنه لم يركع» .

أخرجه أحمد (٦/٣٤٩) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: قال ابن جريج. وفي (٦/٣٥١) قال: حدثنا روح. قال: حدثنا ابن جريج ومسلم (٣/٣٣) قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي. قال: حدثنا خالد ابن الحارث. قال: حدثنا ابن جريج. (ح) وحدثني سعيد بن يحيى الأموي. قال: حدثني أبي. قال: حدثنا ابن جريج. (ح) وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي. قال: حدثنا حبان. قال: حدثنا وهيب.

كلاهما - ابن جريج، ووهيب بن خالد - عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، فذكرته.

(*) أخرجه أحمد (٦/٣٤٩) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثت عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه.

وبلفظ: «أمر النبي -ﷺ- بالعتاقة في كسوف الشمس» .

وفي رواية: «كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة» .

أخرجه أحمد (٦/٣٤٥) قال: حدثنا عثام بن علي أبو علي العامري. (ح) وحدثنا معاوية بن عمرو. قال: حدثنا زائدة. والدارمي (١٥٣٩) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك. قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد. وفي (١٥٤٠) قال: حدثني أبو حذيفة موسى بن مسعود، عن زائدة. والبخاري (٢/٤٧) قال: حدثنا ربيع بن يحيى. قال: حدثنا زائدة. وفي (٣/١٨٩) قال: حدثنا موسى بن مسعود. قال: حدثنا زائدة بن قدامة. (ح) وحدثنا محمد بن أبي بكر. قال: حدثنا عثام. وأبو داود (١١٩٢) قال: حدثنا زهير بن حرب. قال: حدثنا معاوية بن عمرو. قال: حدثنا زائدة. وابن خزيمة (١٤٠١) قال: حدثنا محمد بن معمر بن ربعي. قال: حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة. قال: حدثنا زائدة. (ح) وحدثنا الدارمي. قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري. قال: حدثنا عبد العزيز، يعني الدراوردي.

ثلاثتهم - عثام بن علي، وزائدة بن قدامة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي - عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، فذكرته

(*) الروايات متقاربة المعنى.

جامع الأصول · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع الأصولج ٦ · ص ١٦٩